المطلب الأول: اعتمار من كان من غير القارنين والمقيمين بمكة من أدنى الحل، أم من ميقات بلد المعتمر، أم من منزله حيث كان. [1]
صورة المسألة:
من كان من أهل مكة، أو أقام بها بعد القدوم إليها كالمتمتع، إذا أرادوا العمرة فمن أين يحرمون؟
تحرير محل النزاع:
1.اتفقوا على أنه لا يعتمر إلا من الحل من كان من غير القارنين
(1) اختلف العلماء في تكرار العمرة فقالقول الأول على أنه يستحب الإكثار من العمرة، ولا يكره تكرارها في السنة الواحدة وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وتدل لهم الأحاديث الواردة في فضل العمرة، والحث عليها، والمشهور عند المالكية: يكره تكرار العمرة في السنة مرتين، وقد استدل المالكية بأنه عليه الصلاة والسلام لم يكررها في عام واحد مع قدرته على ذلك. ولكن قوله مرجوح؛ لأن هذا الذي فعله عليه الصلاة والسلام ليس على سبيل الإلزام، إذ إن المعلوم أن عمرته عليه الصلاة والسلام معدودة، ولو قيل بظاهر هذا للزم أن الإنسان لا يعتمر في عمره إلا بعدد ما اعتمر عليه الصلاة والسلام، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يترك العمل وهو يحب أن يفعله خشية أن يفرض على الأمة.
ومما يدل على مشروعية تكرار العمرة دليلان قويان: أولهما: هذا الحديث: (العمرة إلى العمرة، ورمضان إلى رمضان، والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة؛ مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) ، فهذا يدل على فضل الإكثار من العمرة.
الدليل الثاني وهو من أقوى الأدلة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى قباء كل سبت، ومن المعلوم أن المجيء إلى قباء كان لقصد فضيلة العمرة وأجرها.
فدل هذا على أنه لا بأس ولا حرج على المسلم أن يكثر من العمرة؛ ولأن الأصل جوازها حتى يدل الدليل على منعها وتحريمها.
وجمهور السلف رحمهم الله على مشروعية تكرار العمرة، وليس في ذلك حد معين بحيث يقال: كل أربعين يوم، أو كل أسبوع، أو كل عشرة أيام؛ فالأمر في ذلك مطلق من الشرع، والأصل في المطلق أن يبقى على إطلاقه، ومن أراد أن يقيد فإنه ملزم بالدليل الذي يدل على ذلك التقييد. ينظر: الفتاوى الهندية 1/ 254، مواهب الجليل 3/ 416، المجموع شرح المهذب 7/ 149، الشرح الممتع 7/ 377.