فإن علمتموه ضرورة فمحال لأنا لا نعلمه
وإن ادعيتم النظر فكيف يتصور أن يعلم الشيء ضرورة ثم يعلم كونه ضروريا بالنظر
وهذا العلم أولى بأن يكون معلوما ضرورة وهو قائم بنفس العالم بما أخبر عنه المخبرون ولا يتعلق به إدراك
أجاب القاضي بأن هذا استبعاد مجرد فإنا نعلم كون بغداد بالضرورة ونعلم بالنظر كونه ضروريا
ووجه النظر أن نبطل كل مسلك يتصور إحالة العلم عليه وهذا يلزمه أن يقول بالنظر يعلم أن العلم المتعلق باستحالة المتضادات ضروري عند إبطال مسالك النظر فيه وهذا لا وجه له
ثم يقال للقاضي العلم المتعلق بهذا العلم يزيد عليه أم هو عينه
إن كان لا يزيد عليه فلا وجه لتنويعه
فإن زاد عليه فهذا محال إذ يلزم عليه إثبات علوم لا نهاية لها أو إثبات علم لا يعلمه العالم وهذا محال
والمختار عندنا في هذه المسألة وفيه الجواب عن السؤال أن نقول الذي نعتقده أن العلم لا يتلقى من أقوال المخبرين إنما يتلقى من القرائن الدالة على الصدق الحاسمة لخيال الكذب
ولذلك يجوز اقترانه بقول واحد على انفراده
فإذا ثبت هذا فنقول ورآه الكعبي علم ما علمناه ضرورة من صدق المخبرين ومن كون العلم ضروريا