إذ الوقائع شتى وهي لكثرتها لا ضبط لها
والمنقول عن هذه الائمة مذهبا وقائع محصورة لا تفي بجميع الوقائع وذلك يحوج المقلد إلى اتباع امام آخر فيقلد مجتهدا باحثا ناحلا لاصول الشريعة منبها على فروعها
واما الصحابة لم يكثر بحثهم ولم يطل في الفروع نظرهم وليس هذا منا طعنا فيهم ولا تشبيبا بالطعن
فإنهم اشتغلوا بتقعيد القواعد وضبط اركان الشريعة وتأسيس كلياتها
ولم يصوروا المسائل تقديرا ولم يبوبوا الابواب تطويلا وتكثيرا ولكنهم كانوا يجيبون عن الوقائع مكتفين بها
ثم انقلبت الامور إذ تكررت العصور وتقاصرت الهمم وتبدلت السير والشيم فافتقر الائمة إلى تقدير المسائل وتصوير الوقائع قبل وقوعها ليسهل على الطالبين اخذها عن قرب من غير معاناة تعب
هذه مقدمة الباب
المسلك الاول من المسالك الموعودة
في تقديم مذهب الشافعي رضي الله عنه على مذهب سائر الناحلين من الائمة كأبي حنيفة ومالك ومن عداهم
ان الشافعي رضي الله عنه تأخر عنهم وتصرف في مذاهبهم بعد ان نظموها ورتبوا صورها وهذبوها