1085- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ: الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى طَالِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِى جَمِيلَةَ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِى سَفَرٍ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَإِنَّا سِرْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كُنَّا فِى آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا فِى تِلْكَ الْوَقْعَةِ - وَلاَ وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا قَالَ - فَمَا أَيْقَظَنَا إِلاَّ حَرُّ الشَّمْسِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مِنَ اسْتَيْقَظَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ - يُسَمِّيهِمْ عَوْفٌ - ثُمَّ كَانَ الرَّابِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا نَامَ لَمْ يُوقِظْهُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَيْقِظَ ، لأَنَّا لاَ نَدْرِى مَا يَحْدُثُ لَهُ فِى نَوْمِهِ - قَالَ - فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ - وَكَانَ رَجُلًا أَجْوَفَ جَلِيدًا - كَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْنَا إِلَيْهِ الَّذِى أَصَابَنَا فَقَالَ: « لاَ ضَيْرَ أَوْ لاَ ضَرَرَ » . شَكَّ عَوْفٌ فَقَالَ: « ارْتَحِلُوا » . فَارْتَحَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَنَزَلَ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَنَادَى بِالصَّلاَةِ ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: « مَا مَنَعَكَ يَا فُلاَنُ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَ الْقَوْمِ؟ » . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ » . قَالَ: فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَشَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ قَالَ فَنَزَلَ فَدَعَا فُلاَنًا - يُسَمِّيهِ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: « اذْهَبَا فَابْتَغِيَا لَنَا الْمَاءَ » . فَانْطَلَقَا فَإِذَا هُمَا بِامْرَأَةٍ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا قَالَ فَقَالاَ لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِى بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ ، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ - قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَعْنِى عِطَاشٌ - قَالَ فَقَالاَ لَهَا: انْطَلِقِى إِذًا. فَقَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالاَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَتْ: هُوَ الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ قَالاَ: هُوَ الَّذِى تَعْنِينَ فَانْطَلِقِى. قَالَ: فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ ، فَاسْتَنْزَلَهَا عَنْ بَعِيرِهَا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ ، فَمَضْمَضَ فِى الْمَاءِ وَأَعَادَهُ فِى أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ ثُمَّ أَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِىَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: « اشْرَبُوا اسْتَقُوا » . فَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ، وَشَرِبَ مَنْ شَاءَ قَالَ وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِى أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: « اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ » . وَهْىَ قَائِمَةٌ تُبْصِرُ مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَمْلأُ مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا ، فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: « اجْمَعُوا لَهَا » . فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ دُقَيِّقَةٍ وَسُوَيِّقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا ، وَجَعَلُوهُ فِى ثَوْبِهَا فَحَمَلُوهُ وَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ إِنَّا مَا رَزَأْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِى سَقَانَا » . قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهَا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلاَنَةُ؟ قَالَتْ: الْعَجَبُ أَتَانِى رَجُلاَنِ فَذَهَبَا بِى إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَفَعَلَ بِمَائِى كَذَا وَكَذَا لِلَّذِى كَانَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. قَالَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلِهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلاَ يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِى هِىَ فِيهِ ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: إِنَّ هَؤُلاَءَ الْقَوْمَ عَمْدًا يَدَعُونَكُمْ ، هَلْ لَكُمْ فِى الإِسْلاَمِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَجَاءُوا جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِى الإِسْلاَمِ. مُخَرَّجٌ فِى الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ.