16947- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِى وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِىُّ مِنْ أَصْلِهِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ جَاءَتْ تَبْتَغِى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ تَسَلْهُ عَنْ شَىْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السِّحْرِ وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ اللَّهِ عَنْهَا لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِى فَرَأَيْتُهَا تَبْكِى حِينَ لَمْ تَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَانَتْ تَبْكِى حَتَّى إِنِّى لأَرْحَمُهَا تَقُولُ إِنِّى لأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ كَانَ لِى زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّى فَدَخَلْتُ عَلَى عَجُوزٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ: إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ بِهِ فَأَجْعَلُهُ يَأْتِيكِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْنِى بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَرَكِبَتْ أَحَدَهُمَا وَرَكِبْتُ الآخَرَ فَلَمْ يَكُنْ كَثِيرٌ حَتَّى وَقَفْنَا بِبَابِلَ فَإِذَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالاَ: مَا جَاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقَالاَ: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرِى وَارْجِعِى فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لاَ. قَالاَ: فَاذْهَبِى إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِى فِيهِ فَذَهَبَتْ فَفَزِعَتْ وَلَمْ تَفْعَلْ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَقَالاَ: فَعَلْتِ. فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالاَ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا قُلْتُ لَمْ أَرَ شَيْئًا فَقَالاَ: لَمْ تَفْعَلِى ارْجِعِى إِلَى بِلاَدَكِ وَلاَ تَكْفُرِى فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ فَقَالاَ: اذْهَبِى إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِى فِيهِ ثُمَّ ائْتِى فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِى وَخِفْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ فَقَالاَ: فَمَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا. فَقَالاَ: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِى فَارْجِعِى إِلَى بِلاَدِكِ وَلاَ تَكْفُرِى فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ فَقَالاَ: اذْهَبِى إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِى فِيهِ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَبُلْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا بِحَدِيدٍ قَدْ خَرَجَ مِنِّى حَتَّى ذَهَبَ فِى السَّمَاءِ وَغَابَ عَنِّى حَتَّى مَا أُرَاهُ فَجِئْتُهُمَا فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالاَ: فَمَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّى فَذَهَبَ فِى السَّمَاءِ حَتَّى مَا أُرَاهُ فَقَالاَ: صَدَقْتِ ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِى. فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَمَا قَالَ لِى شَيْئًا. فَقَالَتْ: بَلَى لَنْ تُرِيدِى شَيْئًا إِلاَّ كَانَ خُذِى هَذَا الْقَمْحَ فَابْذُرِى فَبَذَرْتُ فَقُلْتُ اطْلُعِى فَطَلَعَتْ فَقُلْتُ احْقِلِى فَأَحْقَلَتْ ثُمَّ قُلْتُ افْرُكِى فَأَفْرَكَتْ ثُمَّ قُلْتُ: أَيْبِسِى فَأَيْبَسَتْ ثُمَّ قُلْتُ اطْحَنِى فَأَطْحَنَتْ ثُمَّ قُلْتُ اخْبِزِى فَأَخْبَزَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّى لاَ أُرِيدُ شَيْئًا إِلاَّ كَانَ سُقِطَ فِى يَدِى وَنَدِمْتُ وَاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَطُّ وَلاَ أَفْعَلُهُ أَبَدًا فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ فَمَا دَرَوْا مَا يَقُولُونَ لَهَا وَكُلُّهُمْ هَابَ وَخَافَ أَنْ يُفْتِيَهَا بِمَا لاَ يَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ: لَوْ كَانَ أَبَوَاكِ حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ هِشَامٌ فَلَوْ جَاءَتْنَا الْيَوْمَ أَفْتَيْنَاهَا بِالضَّمَانِ قَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ وَكَانَ هِشَامٌ يَقُولُ إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلُ وَرَعٍ وَخَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ وَبُعَدَاءَ مِنَ التَّكَلُّفِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ هِشَامٌ: وَلَكِنَّهَا لَوْ جَاءَتِ الْيَوْمَ مَثَلُهَا لَوَجَدَتْ نَوْكَى أَهْلَ حُمْقٍ وَتَكَلُّفٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.