17021- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىُّ قَالاَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فِى قِصَّةِ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ.
فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ: لِيَشْهَدْكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ كَالتَّعْزِيَةِ لَهُ وَقَالَ: فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَإِنِّى لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلاَ خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْلَمَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلاَمِ وَجُبَاةُ الأَمْوَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ أَنْ لاَ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ وَأُوصِيهِمْ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلاَمِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِى أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلاَ يُكَلَّفُوا إِلاَّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِى دَفْنِهِ قَالَ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ وَرَجَعُوا اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ الرَّهْطِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاَثَةٍ مِنْكُمْ. قَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عَلِىٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عُثْمَانَ وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَيَجْعَلُهُ إِلَىَّ وَاللَّهُ عَلَىَّ وَالإِسْلاَمُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِى نَفْسِهُ وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلاَحِ الأُمَّةِ ؟ قَالَ: فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَىَّ وَاللَّهُ عَلَىَّ أَنْ لاَ آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ فَقَالاَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ لَكَ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالْقِدَمِ فِى الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَنَا أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَنَا أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلاَ بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِىٌّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ.