فهرس الكتاب
18490- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ إِسْلاَمُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- دَعَا اللَّهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ وَأُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: « مَا لَكَ يَا ثُمَامَ هَلْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكَ؟ » . قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتَلْ تَقْتَلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَرَكَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ فَقَالَ: « مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ » . فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلْنَا الْمَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا مَا يُصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ وَاللَّهِ لأُكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: « مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ » . فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « أَطْلِقُوهُ فَقَدْ عَفَوْتَ عَنْكَ يَا ثُمَامَ » . فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ وَلاَ دِينٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ وَلاَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ وَلاَ دِينٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ وَلاَ بَلَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ وَإِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِى فَيَسَّرَنِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فِى عُمْرَتِى فَيَسَّرَهُ وَعَلَّمَهُ فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الإِسْلاَمِ قَالُوا صَبَأَ ثُمَامَةُ فَأَغْضَبُوهُ فَقَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ وَلَكِنِّى أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا وَآمَنْتُ بِهِ وَايْمُ الَّذِى نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لاَ تَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَتْ قُرَيْشٌ فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّى إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.