18565- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّطَوِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى أَبِى رَافِعٍ الْيَهُودِىِّ وَكَانَ يَسْكُنُ أَرْضَ الْحِجَازِ فَنَدَبَ لَهُ سَرَايَا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَّرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَكَانَ فِى حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّى مُنْطَلِقٌ فَمُتَطَلِّعٌ الأَبْوَابَ لَعَلِّى أَدْخُلُ فَأَقْتُلُهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْبَابِ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِى حَاجَةً وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ قَالَ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ ثُمَّ عَلَّقَ الأَقَالِيدَ عَلَى وَتَدٍ قَالَ فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ فِى عَلاَلٍ لَهُ فَلَمَّا نَزَلَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَىَّ مِنْ دَاخِلٍ فَقُلْتُ إِنَّ الْقَوْمَ نَذِرُوا بِى لَمْ يَخْلُصُوا إِلَىَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَالَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِى بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ لاَ أَدْرِى أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوِى نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً غَيْرَ طَائِلٍ وَأَنَا دَهِشٌ فَلَمْ أُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَمَكَثْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ رَجُلٌ فِى الْبَيْتِ ضَرَبَنِى قُبَيْلُ بِالسَّيْفِ قَالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً ثَانِيَةً وَلَمْ أَقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ضُبَابَةَ السَّيْفِ فِى بَطْنِهِ ثُمَّ اتَّكَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُهُ أَخَذَ فِى ظَهْرِهِ فَعَرَفْتُ أَنِّى قَدْ قَتَلْتُهُ فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ فَوَضَعْتُ رِجْلِى وَأَنَا أُرَى أَنِّى قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِى لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ رِجْلِى فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَتِى ثُمَّ إِنِّى انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ قُلْتُ وَاللَّهِ لاَ أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّى قَدْ قَتَلْتُهُ أَوْ لاَ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِى عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعِى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ أَتَعَجَّلُ إِلَى أَصْحَابِى فَقُلْتُ النَّجَاءَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: « ابْسُطْ رِجْلَكَ » . فَبَسَطْتُهَا فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.