18892- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ فِى هِجْرَتِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمَا كَانَ مِنْ بِعْثَةِ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ إِلَى النَّجَاشِىِّ لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ بِلاَدِهِ وَيَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ وَمَا كَانَ مِنْ دُخُولِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى النَّجَاشِىِّ قَالَ فَقَالَ النَّجَاشِىُّ: هَلْ مَعَكُمْ شَىْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ (كهيعص) فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِىُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَلاَمَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِى جَاءَ بِهَا مُوسَى انْطَلِقُوا رَاشِدِينَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِى تَصْوِيرِهِمَا لَهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ نَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ فَدَلَّى النَّجَاشِىُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ عُوَيْدًا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُوَيْدَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ: فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِى مُلْكِهِ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُنَا حَزِنَّا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ فَرَقًا مِنْ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ فَيَأْتِى مَلِكٌ لاَ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ يَعْرِفُ فَجَعَلْنَا نَدْعُو اللَّهَ وَنَسْتَنْصِرُهُ لِلنَّجَاشِىِّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ سَائِرًا فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ فَيَحْضُرَ الْوَقْعَةَ حَتَّى يَنْظُرَ عَلَى مَنْ تَكُونُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا أَنَا فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِى صَدْرِهِ ثُمَّ خَرَجَ يَسْبَحُ عَلَيْهَا فِى النِّيلِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقَةِ الأُخْرَى إِلَى حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ فَحَضَرَ الْوَقْعَةَ فَهَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلِكَ وَقَتَلَهُ وَظَهَرَ النَّجَاشِىُّ عَلَيْهِ فَجَاءَنَا الزُّبَيْرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يُلِيحُ إِلَيْنَا بِرِدَائِهِ وَيَقُولُ أَلاَ أَبْشِرُوا فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ النَّجَاشِىَّ فَوَاللَّهِ مَا فَرِحْنَا بِشَىْءٍ فَرَحَنَا بِظُهُورِ النَّجَاشِىِّ.