19081- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارِ فِى قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْيَمَامَةِ قَالَ: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ بِالْيَمَامَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِى بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّى أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ وَلِيَّهُ وَأَذَلَّ عَدُوَّهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ فَرَدًا فَإِنَّ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ هُوَ قَالَ (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ) وَكَتَبَ الآيَةَ كُلَّهَا وَقَرَأَ الآيَةَ وَعْدًا مِنْهُ لاَ خُلْفَ لَهُ وَمَقَالًا لاَ رَيْبَ فِيهِ وَفَرَضَ الْجِهَادَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَاتِ فَاسْتَتِمُّوا مَوْعِدَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ وَأَطِيعُوهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ عَظُمَتْ فِيهِ الْمَؤُونَةُ وَاشْتَدَّتِ الرَّزِيَّةُ وَبَعُدَتِ الشُّقَّةُ وَفُجِعْتُمْ فِى ذَلِكَ بِالأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ فِى عَظِيمِ ثَوَابِ اللَّهِ فَاغْزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ (خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) كَتَبَ الآيَةَ أَلاَ وَقَدْ أَمَرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فَلاَ يَبْرَحْهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرِى فَسِيرُوا مَعَهُ وَلاَ تَتَثَاقَلُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ سَبِيلٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الأَجْرَ لِمَنْ حَسُنَتْ فِيهِ نِيَّتُهُ وَعَظُمَتْ فِى الْخَيْرِ رَغْبَتُهُ فَإِذَا وَقَعْتُمُ الْعِرَاقَ فَكُونُوا بِهَا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرِى كَفَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مُهِمَّاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. {ق} قَالَ الشَّيْخُ: ثُمَّ بَيِّنٌ فِى التَّوَارِيخِ وُرُودُ كِتَابِهِ عَلَيْهِ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ وَإِمْدَادِ مَنْ بِهَا مِنْ أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَمَا كَانَ مِنَ الظَّفَرِ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِى أَيَّامِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا كَانَ مِنْ خُرُوجِ هِرَقْلَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الرُّومِ وَمَا كَانَ مِنَ الْفُتُوحِ بِهَا وَبِالْعِرَاقِ وَبِأَرْضِ فَارِسَ وَهَلاَكِ كِسْرَى وَحَمْلِ كُنُوزِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ.