19092- قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ مَعَاشِهَا مِنْهُ وَتَأْتِى الْعِرَاقَ فَيُقَالُ لَمَّا دَخَلَتْ فِى الإِسْلاَمِ ذَكَرَتْ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- خَوْفَهَا مِنِ انْقِطَاعِ مَعَاشِهَا بِالتِّجَارَةِ مِنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ إِذَا فَارَقَتِ الْكُفْرَ وَدَخَلَتْ فِى الإِسْلاَمِ مَعَ خِلاَفِ مَلِكِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: « إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ » . فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى يَثْبُتُ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ وَقَالَ: « إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ » . فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الشَّامِ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ وَأَجَابَهُمْ عَلَى مَا قَالُوا لَهُ وَكَانَ كَمَا قَالَ لَهُمْ -صلى الله عليه وسلم- وَقَطَعَ اللَّهُ الأَكَاسِرَةَ عَنِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَقَيْصَرَ وَمَنْ قَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ عَنِ الشَّامِ وَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى كِسْرَى: « مُزِّقَ مُلْكُهُ » . فَلَمْ يَبْقَ لِلأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ وَقَالَ فِى قَيْصَرَ: « ثَبَتَ مُلْكُهُ » . فَثَبَتَ لَهُ مُلْكٌ بِبِلاَدِ الرُّومِ إِلَى الْيَوْمِ وَتَنَحَّى مُلْكُهُ عَنِ الشَّامِ وَكُلُّ هَذَا مُؤْتَفِقٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ فَذَكَرَ هَذَا الْكَلاَمَ وَمَا قَبْلَهُ فِى هَذَا الْبَابِ.