19331- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِى قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا قَالاَ: كَانَ فِى صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِى عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِى عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا نَحْنُ نَدْخُلُ فِى عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا نَحْنُ نَدْخُلُ فِى عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ فَمَكَثُوا فِى تِلْكِ الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةِ أَوِ الثَّمَانِيَةِ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ إِنَّ بَنِى بَكْرٍ الَّذِينَ كَانُوا دَخَلُوا فِى عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِى عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَهْدِهِ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ الْوَتِيرُ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَهَذَا اللَّيْلُ وَمَا يَرَانَا أَحَدٌ فَأَعَانُوهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ فَقَاتَلُوهُمْ مَعَهُمْ لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَإِنَّ عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ رَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خُزَاعَةَ وَبَنِى بَكْرٍ بِالْوَتِيرِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا اللَّهُمَّ إِنِّى نَاشِدٌ مُحَمَّدَا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا كُنَّا وَالِدًا وَكُنْتَ وَلَدَا ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا عَتَدَا وَادْعُوا عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فِى فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِى مُزْبِدَا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا قَدْ جَعَلُوا لِى بِكَدَاءٍ مَرْصَدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ » . فَمَا بَرِحَ حَتَّى مَرَّتْ عَنَانَةٌ فِى السَّمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِى كَعْبٍ » . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ بِالْجِهَازِ وَكَتَمَهُمْ مَخْرَجَهُ وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعَمِّىَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِى بِلاَدِهِمْ.