20690- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنْبَأَنَا الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فِى الْمُصْحَفِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ وَهُوَ يَبْكِى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ فَقَالَ لِى هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَةَ فَقُلْتُ وَمَا أَيْلَةُ قَالَ قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحِيتَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا بِيضٌ سِمَانٌ كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ بِأَفْنِيَائِهِمْ وَأَبْنِيَاتِهِمْ فَإِذَا كَانَ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ لَمْ يَجِدُوهَا وَلَمْ يُدْرِكُوهَا إِلاَّ فِى مَشَقَّةٍ وَمُؤْنَةٍ شَدِيدَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَعَلَّنَا لَوْ أَخَذْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَأَكَلْنَاهَا فِى غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ فَأَخَذُوا فَشَوَوْا فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشِّوَاءِ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا نَرَى أَصَابَ بَنِى فُلاَنٍ شَىْءٌ فَأَخَذَهَا آخَرُونَ حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ وَكَثُرَ فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلاَثَةً فِرْقَةٌ أَكَلَتْ وَفِرْقَةٌ نَهَتْ وَفِرْقَةٌ قَالَتْ (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) فَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِى نَهَتْ إِنَّا نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِتَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِخَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَاللَّهِ لاَ نُبَايِتُكُمْ فِى مَكَانٍ وَأَنْتُمْ فِيهِ قَالَ فَخَرَجُوا مِنَ السُّورِ فَغَدَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبُوا بَابَ السُّورِ فَلَمْ يُجِبْهُمْ أَحَدٌ فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى السُّورِ ثُمَّ رَقَى مِنْهُمْ رَاقٍ عَلَى السُّورِ فَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ قِرَدَةٌ وَاللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ تَعَاوَى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّورِ فَفَتَحَ السُّورَ فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ فَعَرَفَتِ الْقُرُودُ أَنْسَابَهَا مِنَ الإِنْسِ وَلَمْ تَعْرِفِ الإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقُرُودِ قَالَ فَيَأْتِى الْقِرْدُ إِلَى نَسِيبِهِ وَقَرِيبِهِ مِنَ الإِنْسِ فَيَحْتَكُّ بِهِ وَيَلْصَقُ بِهِ وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَنْتَ فُلاَنٌ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ أَىْ نَعَمْ وَيَبْكِى وَتَأْتِى الْقِرْدَةُ إِلَى نَسِيبِهَا وَقَرِيبِهَا مِنَ الإِنْسِ فَيَقُولُ لَهَا الإِنْسَانُ أَنْتِ فُلاَنَةُ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَىْ نَعَمْ وَتَبْكِى فَيَقُولُ لَهُمُ الإِنْسُ إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَسْمَعُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (فَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) فَلاَ أَدْرِى مَا فَعَلَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مُنْكَرًا فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ أَلاَ تَرَى جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا وَكَرِهُوا حِينَ قَالُوا ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) فَأَعْجَبَهُ قَوْلِى ذَلِكَ وَأَمَرَ لِى بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهِمَا.