21042- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ كُنَاسَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِىِّ عَنْ أَبِى الْعَوَّامِ الْبَصْرِىِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرَ إِلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِىَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ حَقٍّ لاَ نَفَاذَ لَهُ وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِى وَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَقَضَائِكَ حَتَّى لاَ يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِى حَيْفِكَ وَلاَ يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلًا وَمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً فَاضْرِبْ لَهُ أَمَدًا يُنْتَهَى إِلَيْهِ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَعْطَيْتَهُ بِحَقِّهِ فَإِنْ أَعْجَزَهُ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِى الْعُذْرِ وَأَجْلَى لِلْعَمَى وَلاَ يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ لِرَأْيِكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرَشَدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ لأَنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لاَ يُبْطِلُ الْحَقَّ شَىْءٌ وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِى فِى الْبَاطِلِ وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الشَّهَادَةِ إِلاَّ مَجْلُودٌ فِى حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبٌ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ ظَنِينٌ فِى وَلاَءٍ أَوْ قَرَابَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى مِنَ الْعِبَادِ السَّرَائِرَ وَسَتَرَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ إِلاَّ بِالْبَيِّنَاتِ وَالأَيْمَانِ ثُمَّ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا أُدْلِىَ إِلَيْكَ مِمَّا لَيْسَ فِى قُرْآنٍ وَلاَ سُنَّةٍ ثُمَّ قَايِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاعْرِفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاهَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ فِيمَا تَرَى وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِىَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ وَالتَّنَكُّرَ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِى مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُوجِبُ اللَّهُ لَهُ الأَجْرَ وَيُحَسِّنُ بِهِ الذُّخْرَ فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ فِى الْحَقِّ وَلَو كَانَ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِى قَلْبِهِ شَانَهُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِى عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ.