2958- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ فِى التَّشَهُّدِ كَمَا مَضَى. {ش} ثُمَّ قَالَ: فَكَانَ هَذَا الَّذِى عَلَّمَنَا مَنْ سَبَقَنَا بِالْعِلْمِ مِنْ فُقَهَائِنَا صِغَارًا ، ثُمَّ سَمِعْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ ، وَسَمِعْنَا مَا خَالَفَهُ ، فَكَانَ الَّذِى نَذْهَبُ إِلَيْهِ: أَنَّ عُمَرَ لاَ يُعَلِّمُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْنَ ظَهْرَانِىْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ عَلَى مَا عَلَّمَهُمُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَصْحَابِنَا حَدِيثٌ نُثْبِتُهُ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- صِرْنَا إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَوْلَى بِنَا ، فَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَعْنِى بَعْضَ مَنْ كَلَّمَ الشَّافِعِىَّ فِى ذَلِكَ ، فَإِنَّا نَرَى الرِّوَايَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ خِلاَفَ هَذَا ، وَرَوَى أَبُو مُوسَى وَجَابِرٌ وَقَدْ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِى شَىْءٍ مِنْ لَفْظِهِ ثُمَّ عَلَّمَهُ عُمَرُ خِلاَفَ هَذَا كُلِّهِ فِى بَعْضِ لَفْظِهِ وَكَذَلِكَ تَشَهُّدُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا وَابْنِ عُمَرَ وَقَدْ يَزِيدُ بَعْضُهُمُ الشَّىْءَ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ الشَّافِعِىُّ فَقُلْتُ: الأَمْرُ فِى هَذَا بَيِّنٌ كُلُّ كَلاَمٍ أُرِيدَ بِهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَّمَهُمُوهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَيَحْفَظُهُ أَحَدُهُمْ عَلَى لَفْظٍ ، وَيَحْفَظُهُ الآخَرُ عَلَى لَفْظٍ يُخَالِفُهُ لاَ يَخْتَلِفَانِ فِى مَعْنًى ، فَلَعَلَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَجَازَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ كَمَا حَفِظَ إِذْ كَانَ لاَ مَعْنَى فِيهِ يُحِيلُ شَيْئًا عَنْ حُكْمِهِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ.