4840- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ: أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىَّ يَقُولُ حَدِيثُ النُّزُولِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ ، وَوَرَدَ فِى التَّنْزِيلِ مَا يُصَدِّقُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) وَالنُّزُولُ والْمَجِىءُ صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ طَرِيقِ الْحَرَكَةِ ، وَالاِنْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِلاَ تَشْبِيهٍ ، جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا تَقُولُ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِهِ وَالْمُشَبِّهَةُ بِهَا عُلُوًّا كَبِيرًا. قُلْتُ: وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: إِنَّمَا يُنْكِرُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَنْ يَقِيسُ الأُمُورَ فِى ذَلِكَ بِمَا يُشَاهِدُهُ مِنَ النُّزُولِ الَّذِى هُوَ تَدَلِّى مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ ، وَانْتِقَالٌ مِنْ فَوْقٍ إِلَى تَحْتٍ ، وَهَذِهِ صِفَةُ الأَجْسَامِ وَالأَشْبَاحِ ، فَأَمَّا نُزُولُ مَنْ لاَ تَسْتَوْلِى عَلَيْهِ صِفَاتُ الأَجْسَامِ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِى غَيْرُ مُتَوَهَّمَةٍ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِعِبَادِهِ وَعَطْفِهِ عَلَيْهِمْ ، وَاسْتِجَابَتِهِ دُعَاءَهُمْ ، وَمَغْفِرَتِهِ لَهُمْ ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لاَ يَتَوَجَّهُ عَلَى صِفَاتِهِ كَيْفِيَّةٌ وَلاَ عَلَى أَفْعَالِهِ كَمِّيَّةٌ ، سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.