وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في «المحلى» ردا على الذين يمنعون الغناء قال: «احتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث، وقد قال الله - تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] ؟!، فجوابنا - وبالله التوفيق: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (1) فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله، فهو فاسق، ومن نوى به ترويح نفسه، ليقوى بذلك على طاعة الله - عز وجل -، وينشط نفسه بذلك على البر، فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق، ومَن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفوّ عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه، وقعوده على باب داره متفرجًا وصبغه ثوبه لازورديًّا أو أخضر أو غير ذلك، ومد ساقه وقبضها، وسائر أفعاله» (2) .
(1) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب، وهو أول حديث في صحيح البخاري.
(2) المحلى: 9/ 60.