فقد قيل: الملاهي، وهذه مجملة، وقيل: آلات العزف.
ولو سلّمنا بأن معناها: آلات الطرب المعروفة بآلات الموسيقى. فلفظ الحديث المعلّق في البخاري غير صحيح في إفادة حرمة «المعازف» لأن عبارة «يستحلّون» - كما ذكر ابن العربي - لها معنيان: أحدهما: يعتقدون أن ذلك حلال، والثاني: أن تكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور؛ إذ لو كان المقصود بالاستحلال: المعني الحقيقي، لكان كفرًا، فإن استحلال الحرام المقطوع به - مثل الخمر والزنى المعبر عنه بِـ «الحر» كفر بالإجماع.
ولو سلمنا بدلالتها على الحرمة، فهل يُستفاد منها تحريم المجموع المذكور من الحر والحرير والخمر والمعازف، أو كل فرد منها على حدة؟ والأول هو الراجح. فإن الحديث في الواقع ينعى على أخلاق طائفة من الناس: انغمسوا في الترف والليالي الحمراء، وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخزّ وحرير. ولذا روي ابن ماجه