نعم، فيمضي، حتى قلت: لا. فرفع يده وعدل راحلته إلى الطريق، وقال: «رأيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يسمع زمارة راع فصنع مثل هذا» (1) .
والحديث قال عنه أبو داود: حديث منكر.
ولو صح لكان حجة على المحرّمين لا لهم، فلو كان سماع المزمار حرامًا ما أباح النبي - صلي الله عليه وسلم - لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حرامًا ما أباح لنافع سماعه، ولأمر - عليه السلام - بمنع وتغيير هذا المنكر، فإقرار النبي - صلي الله عليه وسلم - لابن عمر، دليل على أنه حلال.
وإنما تجنب - عليه السلام - سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا، كتجنبه الأكل متكئًا، وأن يبيت عنده دينار أو درهم ... إلخ.
(ز) واستدلوا أيضًا بما روي: «إن الغناء ينبت النفاق في القلب» ولم يثبت هذا حديثًا عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، وإنما ثبت قولًا لبعض الصحابة أو التابعين، فهو رأي لغير
(1) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.