فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 149

معصوم خالفه فيه غيره. فمن الناس مَن قال - وبخاصة الصوفية: إن الغناء يرقق القلب، ويبعث الحزن والندم علي المعصية، ويهيج الشوق إلى الله - تعالى -، ولهذا اتخذوه وسيلة لتجديد نفوسهم، وتنشيط عزائمهم، وإثارة أشوقهم. قالوا: وهذا أمر لا يُعرف إلا بالذوق والتجربة والممارسة، ومَن ذاق عرف، وليس الخبر كالعيان!

على أن الإمام الغزالي جعل حكم هذه الكلمة بالنسبة للمغني لا للسامع، إذ كان غرض المغني أن يعرض نفسه على غيره، ويروّج صوته عليه، ولا يزال ينافق ويتودد إلى الناس ليرغبوا في غنائه. ومع هذا قال الغزالي:"وذلك لا يوجب تحريمًا، فإن لبس الثياب الجميلة، وركوب الخيل المهملجة، وسائر أنواع الزينة، والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع، وغير ذلك، يُنبت النفاق في القلب، ولا يُطلق القول بتحريم ذلك كله، فليس السبب في ظهور النفاق في القلب: المعاصي، بل إن المباحات، التي هي مواقع نظر الخلق، أكثر تأثيرًا" (1) .

(1) الإحياء: كتاب السماع، ص 1151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت