(ح) واستدلوا على تحريم غناء المرأة خاصة، بما شاع عند بعض الناس من أن صوت المرأة عورة، وقد كان النساء يسألن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في ملأٍ من أصحابه، وكان الصحابة يذهبون إلى أمهات المؤمنين ويستفتونهن ويفتينهم ويحدثنهم، ولم يقل أحد: إن هذا من عائشة أو غيرها كشف لعورة يجب أن تُستر. مع أن نساء النبي، عليهن من التغليظ ما ليس على غيرهن، وقال - تعالى: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32] .
فإن قالوا: هذا في الحديث العادي لا في الغناء، قلنا: روى الصحيحان أن النبي - صلي الله عليه وسلم - سمع غناء الجاريتين ولم ينكر عليهما، وقال لأبي بكر: «دعهما» ، وقد سمع ابن جعفر وغيره من الصحابة والتابعين الجواري يغنين.
(ط) واستدلوا بحديث الترمذي عن علًّى مرفوعًا: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حلّ بها البلاء ... » ، وذكر منها: «واتخذت القَينات والمعازف» ، والحديث متفق على ضعفه، فلا حجة فيه.