أبيح في حقه كسائر أنواع اللذات المباحة إلا أنه إذا اتخذه ديدنه وهجيراه، وقصر عليه اكثر أوقاته فهذا هو السفيه الذي تُرَدّ شهادة، فإن المواظبة علي اللهو جناية، وكما أن الصغيرة بالإصرار والمداومة تصير كبيرة، فكذلك بعض المباحات بالمداومة يصير صغيرة ... ومن هذا القبيل: اللعب بالشطرنج، فإنه مباح، ولكن المواظبة عليه مكروهة كراهية شديدة .. وما كل مباح يُباح كثيره. بل الخبز مباح، والاستكثار منه حرام، كسائر المباحات (1) ا. هـ.
ويلاحظ في هذه العوارض التي ذكرها الغزالي: أنه اعتبر الأوتار والمزامير من عوارض التحريم، بناء علي أن الشرع ورد بالمنع منها.
وقد اجتهد في تعليل هذا المنع، فأبدع وأجاد في التعليل والتفسير، إذ قال: أن الشرع لم يمنع منها للذاتها: إذ لو كان للذة، لَقِيْسَ عليها كل يتلذ به الإنسان، ولكن
(1) الإحياء - كتاب «السماع» ص 1142 - 1145 - طبعة دار الشعب.