فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 162

أما في وزارة الدفاع الأمريكية فكانت الدعوة للتركيز علي مصادر التأثير الاستراتيجية بكل السبل الممكنة بما فيها السبل العسكرية في حين دعت الخارجية الأمريكية إلي اتباع السبل الدبلوماسية .. ورغم هذا التباين في السبل التي يجب اتباعها إلا أن الجميع اتفقوا علي استخدام المعلومات كسلاح خطير في التأثير علي أصدقاء أمريكا وأعدائها في الخارج .. ومن هنا تفجرت فضائح أشرطة الفيديو المزورة والتقارير الإخبارية المفبركة والأموال التي دفعت لكتاب أعمدة للتمجيد والتسبيح بحمد السياسات الأمريكية والتهليل لها .. وهو ما أعاد للأذهان سيناريو القصة التي بدأت منذ نحو نصف قرن عندما تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع شيوعية الاتحاد السوفيتي السابق بكل ما حمله هذا التعامل من حرب أفكار وغزو للقلوب والعقول بملايين الدولارات.

ويمضي التقرير مشيرا إلي أنه أثناء حرب الأفكار الأمريكية ضد الشيوعية كونت الولايات المتحدة الأمريكية شبكة دعائية ضمت مفكرين ورجال دين وكتابا وصحفيين وممثلين .. ونشرت أمريكا مئات المتخصصين في فن صناعة المعلومات في الخارج كما جندت استوديوهات هوليوود بكل إمكانياتها الهائلة لكي تصدر للعالم معلومات عن 'خير أمريكا' و'شر الشيوعية' .. كما أنشأت مراكز ومكتبات أمريكية ثقافية في العواصم الأجنبية.

كما أطلقت محطتي راديو 'أوروبا الحرة' وراديو 'الحرية' الإذاعيتين .. واشترت أحزابا بعينها في اليابان وإيطاليا .. وخصصت مبالغ ضخمة لصحفيين كبار ومفكرين بارزين وزعماء سياسيين وكل هذا كان يتم تحت إشراف وكالة المعلومات الأمريكية التي أجبر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون علي إصدار قرار بحلها ودمجها في وزارة الخارجية الأمريكية عام 1999 علي اعتبار أن مهامها كانت مختصة بالحرب الباردة .. لكن بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عاود المسئولون الأمريكيون البحث عن كيفية توصيل رسائلهم لخارج الحدود الأمريكية خاصة بعد أن رفض كثيرون في العالم الإسلامي تصديق مجرد أن العرب كانوا وراء الهجمات التي وقعت ضد مبني البنتاجون ومركز التجارة العالمي.

ولهذا الهدف أنشأ المسئولون الأمريكيون 'تحالف مراكز معلوماتية' في واشنطن ولندن وإسلام آباد .. لكن تلك المراكز اقتصر دورها علي إذاعة الأخبار الهامة ولم تحقق تأثيرا يذكر خاصة أن هناك شبكة من القنوات الفضائية العربية مثل قناة 'الجزيرة' تستحوذ علي القدر الأكبر من المشاهدة داخل العالم الإسلامي والعربي .. وعلي الرغم من ملايين النشرات التي تم توزيعها علي العالم الإسلامي بداية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت