فهرس الكتاب
المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 123
عنهم: عن أبي موسى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا نكاح إلّا بوليّ» «1» .
قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [233] .
عن البخاري تعليقا عن الزهري قال: نهى اللّه أن تضارّ والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة لست مرضعته، وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه، وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل اللّه عليه، وليس للمولود له أن يضارّ بولده والدته، فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما، بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور، فصاله: فطامه «2» .
عن البخاري وأبي داود والنسائي: عن مجاهد في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا [234] .
قال: كانت هذه العدّة تعتدّ عند أهل زوجها واجبا، فأنزل اللّه: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ [234] .
قال: فجعل اللّه لها تمام السّنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصيّة إن شاءت سكنت في وصيّتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول اللّه تعالى: غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ، فالعدّة كما هي واجب عليها، زعم ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن أبي نجيح: قال عطاء: قال ابن عبّاس نسخت هذه الآية عدّتها عند أهلها، فتعتدّ حيث شاءت، وهو قول اللّه تعالى: غَيْرَ إِخْراجٍ. وقال عطاء: إن شاءت اعتدّت عند أهلها، وسكنت في وصيّتها، وإن شاءت خرجت لقول اللّه تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ.
قال عطاء: ثمّ جاء الميراث فنسخ السّكنى، فتعتدّ حيث شاءت، ولا سكنى لها «3» .
ولأبي داود: عن ابن عبّاس: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ. فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض اللّه لهنّ من الرّبع والثّمن، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا «4» .
(1) رواه الترمذي (3/ 407) ، وأبو داود (2/ 229) .
(2) رواه البخاري (5/ 2050) .
(3) رواه البخاري (4/ 1646) ، وأبو داود (2/ 291) .
(4) رواه أبو داود (2/ 289) .