المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 344
رَؤُفٌ رَحِيمٌ إلى قوله تعالى: وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [128] ثمّ قال هذا آخر ما أنزل من القرآن، قال: فختم بما فتح به باللّه الّذي لا إله إلّا هو، وهو قول اللّه تبارك وتعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ» «1» .
عن البخاري والترمذي: عن زيد بن ثابت حدّثه، قال: «فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والعسب واللّخاف؛ يعني: الحجارة الرّقاق، وصدور الرّجال، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» «2» .
قوله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: 128] .
عن أحمد بن حنبل: عن معاوية السّلميّ قال: «صلّيت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمّياه ما شأنكم تنظرون إليّ، قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنّهم يصمتوني، لكنّي سكتّ، فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الصّلاة، بأبي هو وأمّي ما شتمني، ولا كهرني، ولا ضربني، فقال: إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس هذا، إنمّا هي: التّسبيح، والتّكبير، وقراءة القرآن، أو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم» «3» .
القول في التراجم:
تِلْكَ آياتُ: يعني هذه أعلام القرآن، زيد بن أسلم: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ: محمد صلوات اللّه عليه.
قال مجاهد: دَعْواهُمْ: دعاؤهم، جَرَيْنَ بِهِمْ: المعنى بكم. أُحِيطَ بِهِمْ: دنوا من الهلكة:
أحاطت به خطيئته، ابن عباس: فَاخْتَلَطَ بِهِ: فنبت بالماء من كل لون، أَحْسَنُوا الْحُسْنى:
مثلها وزيادة، مغفرة، وقيل: النظر إلى وجهه.
شرح السّنة: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، قال ابن عباس: فضل اللّه: الإسلام، ورحمته: أن جعلكم من أهل القرآن، غُمَّةً: همّ وضيق، قال مجاهد: اقْضُوا إِلَيَ ما في أنفسكم: يقال:
(1) رواه أحمد (1/ 21827) .
(2) رواه الترمذي (1/ 3386) .
(3) رواه أحمد (1/ 24492) .