فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 150

-فأشقاهم اللّه تعالى بعدله.

ولما كان الأولياء والعلماء على أقدام الرسل في مقام التأسّي بهم انقسم الناس فيهم فريقين: فريق معتقد مصدّق، وفريق منتقد مكذّب، كما وقع للرسل عليهم السّلام؛ ليحقق اللّه تعالى بذلك ميراثهم، فلا يصدّقهم ويعتقد صحة علومهم وأسرارهم إلا من أراد اللّه تعالى أن يلحقه بهم ولو بعد حين.

وأما المكذّب لهم المنكر عليهم فهو مطرود عن حضرتهم لا يزيده اللّه تعالى بذلك إلا بعدا.

وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه: ولما علم اللّه تعالى ما سيقال في هذه الطائفة على حسب ما سبق به العلم القديم بدأ بنفسه، فقضى على قوم أعرضوا عنه بالشقاء، فنسبوا إليه زوجة وولدا وفقرا وغير ذلك، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا، فإذا ضاق ذرع الولي أو الصدّيق لأجل كلام قيل فيه: من كفر، وزندقة، وسحر، وجنون وغير ذلك نادته هواتف الحق تعالى في سرّه: أما ترى إخوتك من بني آدم كيف وقعوا في جنابي، ونسبوا إليّ ما لا ينبغى لي؟ فإن لم ينشرح لما قيل فيه نادته هواتف الحق سبحانه وتعالى: أما لك أسوة بي، فقد قيل فيّ، وقيل في حبيبي محمد، وفي إخوانه من الأنبياء والرسل ما لا يليق بمرتبتهم من السحر والجنون وغير ذلك، فيسكن قلبه عند ذلك.

صور من المحن لأهل اللّه وخاصته: قال الجلال السيوطي: واعلم أنه ما كان كبيرا في عصر قطّ إلا وكان له عدوّ من السفلة؛ إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف، كما قيل:

وإذا أتتك مذمّتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأنّي كامل

فكان لأبينا آدم عليه السّلام إبليس، وكان لنوح عليه السّلام حام وغيره، وكان لداود عليه السّلام جالوت، وكان لسليمان عليه السّلام صخر، وكان لعيسى عليه السّلام في مدته الأولى بخت نصر وفي الثانية الدجّال، وكان لإبراهيم عليه السّلام النمرود، وكان لموسى عليه السّلام فرعون، وهكذا إلى نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فكان له أبو جهل وغيره من المشركين، بل كان المنافقون يأذونه أشد الإيذاء حتى روي: «إن قطيفة حمراء قعدت يوم بدر، فقال بعض المنافقون: لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها، فأنزل اللّه تعالى في براءة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الغلول:

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ [آل عمران: 161] . وقال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان: 31] .

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما أوذي أحد بما أوذيت في اللّه» .

وتكلّموا في جماعة من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين، ونسبوهم إلى الرياء والنفاق، منهم:

عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما، وكان كثير الخشوع في الصلاة، فكان بعضهم يقول: إنه مراء، فبينما هو ساجد؛ إذ صبوا على رأسه ماء حميما، فزلع رأسه ووجهه وهو لا يشعر، فلمّا فرغ من صلاته قال: ما هذا؟ فأخبروه، فقال: غفر اللّه لهم ما فعلوا، ومكث زمانا يتألم من رأسه ووجهه.

وكان لابن عمر رضي اللّه عنهما عدوّ يعبث به كلما مرّ عليه.

وكان لابن عباس رضي اللّه عنهما نافع بن الأزرق، فكان يؤذيه أشد الإيذاء، ويقول: إنه يفسّر القرآن بغير علم.

وكان لسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه جهلة من جهّال الكوفة، فكانوا يؤذونه مع أنه مشهود له بالجنة،-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت