المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 269
عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «يا أيّها النّاس إنّكم محشورون إلى اللّه حفاة عراة غرلا، ثمّ قال: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الأنبياء: 104] إلى آخر الآية.
ثمّ قال: ألا وإنّ أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنّه يجاء برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشّمال، فأقول يا ربّ أصيحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصّالح: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [117] ، فيقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم» «1» .
عن ابن ماجه والنسائي: عن أبي ذرّ قال: «قام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أصبح بآية، والآية:
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [118] » «2» .
وزاد أحمد: عن أبي ذرّ قال: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة فقرأ بآية حتّى أصبح يركع بها ويسجد بها: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
فلمّا أصبح قلت: يا رسول اللّه ما زلت تقرأ هذه الآية حتّى أصبحت تركع بها وتسجد بها قال: «إنّي سألت ربّي عزّ وجلّ الشّفاعة لأمّتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء اللّه من لا يشرك باللّه عزّ وجلّ شيئا» «3» .
عن الترمذي: عن عبد اللّه بن عمرو قال: «آخر سورة أنزلت سورة المائدة» «4» .
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال:
«آخر سورة أنزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: 1] » .
عن أحمد بن حنبل: عن جبير بن نفير قال: دخلت على عائشة فقالت:
«هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: قلت: نعم، قالت: فإنّها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه، وسألتها عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: القرآن» «5» .
(1) رواه البخاري (1/ 4625) .
(2) رواه النسائي (1/ 1010) .
(3) رواه أحمد (1/ 21934) .
(4) رواه الترمذي (1/ 3341) .
(5) رواه أحمد (1/ 26292) .