المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 359
فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له، فقال له: «أخلفت غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا» ، حتّى تمنّى أنّه لم يكن أسلم إلّا تلك السّاعة حتّى ظنّ أنّه من أهل النّار، قال: وأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طويلا حتّى أوحى اللّه إليه: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ [114] إلى قوله:
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.
قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال أصحابه: يا رسول اللّه ألهذا خاصّة أم للنّاس عامّة؟ قال: «بل للنّاس عامّة» «1» .
عن الدارمي: عن أبي عثمان قال: «كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ منها غصنا يابسا، فهزّه حتّى تحاتّ ورقه قال: أما تسألني لم أفعل هذا؟ قلت له: لم فعلته؟ قال:
هكذا فعل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ قال:
«إنّ المسلم إذا توضّأ فأحسن الوضوء وصلّى الخمس تحاتّت ذنوبه كما تحاتّ هذا الورق» ، ثمّ قال:
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إلى قوله: ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [114] » «2» .
عن أحمد بن حنبل: عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي الدّنيا من يحبّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الدّين إلّا لمن أحبّ فمن أعطاه اللّه الدّين؛ فقد أحبّه والّذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتّى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتّى يأمن جاره بوائقه» .
قالوا: وما بوائقه يا نبيّ اللّه؟ قال:
«غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدّق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلّا كان زاده إلى النّار إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يمحو السّيّئ بالسّيّئ، ولكن يمحو السّيّئ بالحسن إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث» «3» .
عن الترمذي والدارمي: عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«اتّق اللّه حيثما كنت، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن» «4» .
(1) رواه الترمذي (1/ 3404) .
(2) رواه الدارمي (1/ 744) .
(3) رواه أحمد (1/ 3744) .
(4) رواه الترمذي (1/ 2115) .