فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 222

لأغراض أخرى تفهم من سياق الكلام ودلالته ومن هذه الأغراض التعجب [1] ، كقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [2] .

وكقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ) )قالت: يارسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم )) [3] .

سيغزوا جيش الكعبة والله أعلم بهذا الجيش وبزمانه لأنه حتى الآن لم يغز جيش الكعبة وقد خسف به وهذا من اخباره (- صلى الله عليه وسلم -) عن الغيب فإذا كانوا أي الجيش ببيداء من الأرض وهي الأرض الملساء التي لا شيء فيها و (بيداء) : موضع كذلك بين مكة والمدينة [4] ، وهل يقصدها الرسول أم هي غيرها من الأرض؟ فيها خلاف. والخسف بمعنى: الذهاب في الأرض أي أن الأرض تبتلعهم جميعًا، فتعجبت عائشة (- رضي الله عنه -) بـ (كيف) الاستفهامية التي خرجت إلى غرض التعجب فقالت: قلت: يارسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ لان العذاب إذا وقع يعم الأخيار والأشرار بشؤم الأشرار ثم يوم القيامة يبعثون على نياتهم التي كانوا عليها في الحياة الدنيا.

وفي الحديث دليل على التحذير من مصاحبة أهل الظلم والفجور والحث على مصاحبة الصالحين، وفي الحديث أسلوب من أساليب الانشاء الطلبي وهو الاستفهام الذي خرج من معناه الأصلي إلى غرض بلاغي وهو التعجب.

ويقصد بـ (وفيهم أسواقهم) أي أهل السوقة منهم وهم الباعة وأرادت عائشة (- رضي الله عنه -) بذلك الناس الذين يكونون في السوق، فذكرت المحل وأرادت الحال على أنه مجاز مرسل علاقته المحلية وكقوله تعالى: {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [5] . وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده!؟ فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) خذ خاتمك إنتفع به قال: لا والله لا آخذه ابدًا وقد طرحه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم - ) )) [6] .

(1) ينظر: جواهر البلاغة / 93.

(2) سورة البقرة، الآية: 28.

(3) ر 2/ 21.

(4) فتح الباري 4/ 284.

(5) سورة يوسف، الآية: 82؛ وينظر: أسرار البلاغة، لعبد القاهر الجرجاني / 362 في تحليل المجاز

في الآية.

(6) ر 191/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت