فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 222

للرجاء صيغ عديدة استعملها القرآن العظيم والرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) ، وما استعملها العرب في التخاطب فيما بينهم ومن ذلك:

1 ـ استعمال لفظة الرجاء ومشتقاتها.

2 ـ أفعال الرجاء.

3 ـ لفظة (لعل) .

وهذه هي أشهر أدواتها وألفاظها [1] .

1 ـ استعمال لفظة الرجاء ومشتقاتها:

تأتي لفظة الرجاء للتوقع والأمل على حدوث أمر ما بعدة صور منها:

أـ تأتي على صورة الفعل الماضي: كقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث قدسي، قال الله تعالى: (( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) ) [2] .

ينادي رب العالمين ابن آدم ولم يرد به أحد بعينه ليعم كل واحد من أبنائه وأنه مخصوص بالنداء وأضيف (ابن) إلى (آدم) للتشريف والتكريم. في هذا الحديث دليل على أن الله يمحو جميع الذنوب وإنه يقربنا إليه بالتوبة والاستغفار مهما عظمت ذنوبنا وكبرت أوزارنا إذا ابتعدنا عن الشرك {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [3] . وحتى الشرك إذا أعلن ابن آدم توبته منه واستسلامه لله فحينئذ ينضوي تحت حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (( الإسلام يجّب ما قبله ) ) [4] .

(إنك ما دعوتني) : حرف موصول مصدري ظرفي، فهي وما بعدها في تأويل مصدر و (العامل) الفعل بعدها، أي غفرت لك مدة دعائك إياي ومدة رجائك. أتى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بلفظة (رجوتني) . وهي فعل ماض يراد به الرجاء والأمل على غفران الذنوب من علاّم الغيوب، لأن العبد إذا أقبل إليه بقلبه وأحسن رجاءه بخالقه سيكون الله عند حسن ظنّه لأنه كريم يقبل العثرات ويغفر الزلات وهو أفرح بتوبة عبده من نفسه وإن كانت ذنوبه قد ملأت الأرض ووصلت إلى السحاب فإنه سيلقى على الأرض مغفرة منه ورحمة.

(1) ينظر: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين / 544؛ النحو الوافي 1/ 622.

(2) ر 442/ 178.

(3) سورة النساء، الآية: 116.

(4) مسند الإمام أحمد 4/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت