فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 222

ب ـ الفعل المضارع: وقد جاء الفعل المضارع من مادة الرجاء ثماني مرات وكلها تدل على الترقب والأمل على شيء ما ومن ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) عندما جاءه ملك الجبال حين رجوعه من الطائف: (( فناداني ملك الجبال، فسلّم عليّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الاخشبين، فقال النبي(- صلى الله عليه وسلم -) : (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ) ) [1] .

أراد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن يجد موطنًا آخر لدعوته غير مكة عسى الله تعالى أن يهيء لها من يؤمن بها ويدافع عنها، فذهب إلى الطائف فعرض نفسه على رؤسائها منهم إبن عبد باليل أبن عبد كلال طالبًا منهم النصر والإعانة على إقامة الدين ونشره بين العباد فلم يجيبوه إلى ما أراد بل ردوه ردّ السفهاء فعلموا صبيانهم بطرده من الطائف ورميه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين فاستظل تحت شجرة من بستان عتبة ودعا بدعائه الأليم الذي ينبيء عن قلبه الجريح الحزين فقال (( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكّته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي ... ) ) [2] . وبعده ناداه جبريل ثم ملك الجبال فسلّم عليه ثم قال: يا محمد (يا) حرف نداء و (محمد) منادى مبني على الضم في محل نصب وأخبره بأن الله تعالى سمع ما قال له المشركون من أهل الطائف وقد أرسلني لتأمرني فما شئت] (فالفاء) استئنافية و (ما) استفهامية في محل نصب مفعول به وأطبقت عليهم الأخشبين أي الجبلين في مكة وهما أبو قابوس والذي يقابله [3] أي جئت لأرفع الجبلين المحيطين في مكة وأهلكهم بهما إن أردت ذلك. لكن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لما أوتي من حلم ورأفة بالناس كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [4] قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا ) )وهذا معطوف عليه (ببل مقدر عليه الكلام أي لا آمرك بما فيه

(1) ر 643/ 236.

(2) السيرة النبوية دروس وعبر، د. مصطفى السباعي / 62؛ ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين،

للخضري / 76.

(3) دليل الفالحين 50/ 129؛ وعمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني 15/ 141.

(4) سورة الأنبياء، الآية: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت