فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 222

لكنه عبّر بذلك على عادة الملوك، قال البيضاوي في التفسير: عسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا لوقارهم وإشعارًا بأن الرمز كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله ووعيده وفي الحديث دليل على شفقة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) على قومه

ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [1] " [2] ."

استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة أرجو وهي فعل مضارع يدل على قرب إيمانهم وأمله بإسلامهم وقد أسلم أهل مكة كما أراد (- صلى الله عليه وسلم -) فقرّت عينه بذلك ومن ذلك قوله (( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) ) [3] .

في هذا الحديث الشريف يأمر الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن نقول عند سماعنا النداء وهو الأذان للصلاة المفروضة وسمي الأذان بالنداء لأن المؤذن ينادي في ثنايا الأذان كلّ مسلم إلى الصلاة والفلاح لأن الصلاة طريق الفلاح ووسيلة النجاح واستعملت لفظة (حيّ) التي هي أسم فعل أمر بمعنى تعال وهلم وفيه مجاز مرسل علاقته الجزئية لأنه أطلق الجزء وأراد به الكل. وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( فقولوا مثل ما يقول ) ) (الفاء) واقعة في جواب الشرط و (قولوا) فعل أمر و (واو) الجماعة ضمير مبني في محل رفع فاعله و (مثل) مفعول به للفعل (قولوا) ومضاف و (ما) أسم موصول في محل جر مضاف إليه بمعنى الذي ومعمول يقول حذف للدلالة عليه فيما سبق. واتى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالفعل المضارع (يقول) بدلًا من (قال) ليدل على الحال والاستقبال أي أثناء قوله وعقب كلامه مباشرةً والمسلم مأمور أن يقول أثناء سماعه الأذان الفاظه إلا في (الحيعلتين) فإنه يقول (الحوقلة) لورود حديث في ذلك وهو ما رواه مسلم عن عمر (- رضي الله عنه -) فهذا الحديث عام مخصوص بحديث عمر (- رضي الله عنه -) [4] .

ثم صلّوا عليّ أي قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما ورد ذلك في الخبر وقد استحدثت الصلاة على النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بعد الأذان في أيام صلاح الدين سنة (781 هـ) في عشاء ليلة الاثنين ثم يوم الجمعة وقال الفقهاء: (وهو بدعة حسنة) [5] ومن صلى على

(1) سورة آل عمران، الآية: 159.

(2) دليل الفالحين 5

(3) ر 1037/ 337.

(4) صحيح مسلم بشروح النووي 2/ 471.

(5) الفقه الإسلامي وأدلته 1/ 714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت