فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 222

الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) صلى الله عليه بها عشرًا أي عشر مرات لأن الحسنة بعشر أمثالها ثم سلوا الله لي الوسيلة والوسيلة: الطريقة التي يتوصل بها الإنسان إلى غايته والمراد بها هاهنا كما فسرها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) منزلة عالية في الجنة ومن طلب من الله الوسيلة أي هذه المنزلة العالية حلت له أي وجبت له الشفاعة يوم القيامة وهي طلب التجاوز عن الذنوب أو طلب الخير من الغير للغير والمراد به النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يعطى يوم القيامة الشفاعة العظمى وهي سؤال المغفرة من الله تعالى لمن يأذن له بالشفاعة [1] . وإن الإتيان بـ (ثم) رمز إلى استحباب تصدير الدعاء بالثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على الرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . وقوله (لا تنبغي) أي لا تليق (لعبد) أي كامل في العبودية وتنوين العبد للتعظيم أي هو أعظم إنسان من البشر (وأرجو) والرجاء في القرآن الكريم والسنة النبوية أي إذا كان الرجاء من الله ورسوله فإنه واجب الوقوع غير جائز الخلف وقد جاء بالضمير (نا) الذي هو اسم (أكون) للتوكيد ولتخصيص الرجاء به (- صلى الله عليه وسلم -) و (هو) خبر أكون في محل رفع استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) الفعل (أرجو) أي أتأمل وأتوقع وهو فعل مضارع دال على الترقب والرجاء وتحقيقه لكنه استعمله الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) تواضعًا.

وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ) )قال أبو بكر (- رضي الله عنه -) بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: (( نعم وأرجو أن تكون منهم ) ) [2] . في هذا الحديث الشريف يوضح لنا رسول الله الطرق المؤدية إلى الجنة ويشجعنا على الالتزام بأحكام الإسلام وشرائعه حتى ندخل فيها من أي أبوابها الثمانية فهو يقول: (من أنفق) أي تصدق، (زوجين) أي صنفين من أي شيء وكل شيء قرن بصاحبه فهو زوج ومن كانت نفقته ابتغاء وجه الله (- عز وجل -) ناداه مناد: ٍيا عبد الله إن هذا الباب تعال فادخل منه خير لك من غيره، وقيل: ان خير (اسم) أي ثواب وغبطة. ويستنتج من ذلك أن هناك أشخاصًا يدعون من كل باب وعلى ذلك يكون كل عمل خير فيه تفاضل وتسابق، ففي الصلاة من يصل إلى أعلى درجة وأرفع منزلة فلا يسبقه أحد في أداء الصلاة وقد أتمها على أكمل وجه فيكون أول من يدعى من بابها، وهناك من يتصدق كثيرًا فلا يلحقه

(1) ينظر نزهة المتقين 2/ 27.

(2) ر 1216/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت