وقال إِمش ولا تلتفت: كناية عن تنفيذ الأمر والحث على الإقدام والمبادرة إلى ما أمر به (- صلى الله عليه وسلم -) وعلي (- رضي الله عنه -) أخذ الأمر بظاهره وترك الوجوه المحتملة [1] ورفع صوته (- صلى الله عليه وسلم -) (على ماذا أقاتل الناس) أي: على أي شيء، قال: (قاتلهم حتى يعلنوا إسلامهم بتلفظهم بلا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) وهذا إنذار لهم قبل القتال، فإن فعلوا ذلك منعوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم وانتفعوا بها في الدنيا والآخرة إن كانت قلوبهم صدقت بها وإلاّ فلا ينفعهم بل يكونون منافقين من أهل النار.
د ـ اسم التفضيل (أرجى) : وهو من ألفاظ الرجاء والأمل في حصول أمر (ما) كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) لبلال (- رضي الله عنه -) : (( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلاّ صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلّي ) ) [2] .
إنّ بلالًا مؤذن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وقد رآه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في الجنة يوم عرج به إلى السموات وإلى الجنة، فسأله (- صلى الله عليه وسلم -) عن سماعه صوت نعليه، وهو مطرق بين يديه (- صلى الله عليه وسلم -) كالمطرقين بين يدي الملوك والأمراء، فقال (- صلى الله عليه وسلم -) له: حدثنا بأرجى عمل عملته في الإسلام الذي كان سببًا في دخولك الجنة، أي: حدثني بالعمل الذي هو أكثر رجاءًا في حصول أجره وثوابه، فقال: ما عملت عملًا أرجى عندي أي اكثر أملا في حصول الأجر والجزاء من أني لم أتطهر طهورًا وهو يشمل الوضوء والغسل والتيمم [3] ، وهو مفعول مطلق للفعل"أتطهر"في أية ساعة في الليل أم في النهار إلاّ صليت ركعتين عقب الطهور أو اكثر من ذلك، استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) اسم التفضيل من الرجاء وهو أرجى على وزن أفعل للدلالة على آمل عمل عمله بلال كان سببًا له في الحصول على هذا الثواب وهذا من أساليب الإنشاء غير الطلبي.
(1) ينظر: دليل الفالحين 2/ 60.
(2) ر 1146/ 359.
(3) ينظر: نزهة المتقين 2/ 76؛ وفتح الباري 3/ 28.