مضاف إليه مجرور .. إلاّ أدخله الله الجنة يوم القيامة بفضل الله تعالى، ومنه وكان العمل سببًا.
استعمل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لفظة (رجاء) وهي دالة على الأمل والرجاء، وهذا من أساليب الإنشاء غير الطلبي.
وكقول عمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) عندما قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يوم خيبر: (( لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ) )قال عمر (- رضي الله عنه -) : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها، فدعا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) علي بن أبي طالب (- رضي الله عنه -) فأعطاه إياها، وقال (( إِمش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ) )فسار علي شيئًا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) [1] .
في هذا الحديث الشريف يخبر الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عن أمر مغيب فكان كما أخبر (- صلى الله عليه وسلم -) وهذا معجزة له (- صلى الله عليه وسلم -) ويبن أن الإنسان مصون الدم إذا أعلن إسلامه والمال والدم إلا إذا أظهر ما يوجب قتله كالقتل العمد أو إنكار شيء من الدين يقتضي الكفر والردة وحينئذ تجري عليه أحكام الإسلام على ما ظهر منه والله يتولى السرائر [2] .
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله ) ). اللام واقعة في جواب قسم مقدر وقد حذف حرف القسم وهو (الواو) ولفظ الجلالة (الله) مقسم به وتقديره: (والله) و (المقسم عليه لأعطين هذه الراية) و (أعطين) فعل مضارع و (النون) نون التوكيد والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنا) و (هذه) مفعول به أول مبني في محل نصب و (الراية) بدل من أسم الإشارة و (رجلًا) مفعول به ثانٍ لـ (أعطين) لأنه من الأفعال التي تنصب مفعولين وجملة (يحب الله ورسوله) في محل نصب صفة لـ (رجلًا) قال عمر (- رضي الله عنه -) ما أحببت الإمارة أو أن أكون أميرًا إلا ذلك اليوم لا حبًا فيها وإنما لشهادة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بحب هذا الرجل لله ولرسوله ولأنه (- صلى الله عليه وسلم -) أخبر بفتح خيبر ولذلك حرصت عليها حتى أظهرت وجهي وتصديت له ليرى مكاني فلعله يوليني الإمارة ورجوت أن أُدعى لها، وكلمة (رجاء) مفعول لأجله للفعل (تساورت) وهي مصدر للأمل والرجاء وهذا أسلوب من أساليب الإنشاء غير الطلبي فدعا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) علي بن أبي طالب فأعطاه إياها
(1) ر 94/ 60.
(2) ينظر: فقه الإيمان، للدكتور وميض العمري / 48.