وأجمعت الأمة على ذلك وقبلها ما قال الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [1] .
وشبّه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) المسلمين بالشعرة البيضاء لقلّة عددهم عند مقارنتهم بالكافرين، وحسن أفعالهم وصفاء نياتهم بها، وشبّه الكافرين بكثرة عددهم وسوء أفعالهم وسواد قلوبهم بجلد الثور الأسود على سبيل التشبيه التمثيلي وقد أوجزت شرح الحديث سابقًا [2] .
ج ـ المصدر رجاء: وقد جاء المصدر رجاء في أحاديث رياض الصالحين ثلاث مرات وهو بمعنى الأمل والترقب للشيء، ومن ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلاّ أدخله الله بها الجنة ) ) [3] .
في هذا الحديث يبيّن لنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خصلة من خصال البر لنعمل بها، ونرجو ثوابها من الله تعالى ليكون سببًا في رضوان الله سبحانه، والدخول إلى الجنة وقوله (أربعون) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم و (خصلة) تمييز منصوب و (أعلاها) مبتدأ ثان و (منيحة العنز) خبر المبتدأ الثاني، وجملة (أعلاها منيحة العنز) في محل رفع خبر المبتدأ الأول، وقد بحث العلماء كثيرا في هذه الخصال كإعانة الصانع والصنعة لأخرق وإعطاء شسع النعل والستر على المسلم، والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح له في المجلس، والدلالة على الخير والكلام الطيّب والغرس والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله .. إلى غير ذلك من هذه الخصال [4] .
و (منيحة) بمعنى العطية والهبة وهي أيضا من الفاظ العقود وأصلها عطية الناقة أو الشاة، ولا يقال منيحة إلاّ للناقة، وتستعار للشاة تقول: منحتك الناقة وأغرستك النخلة وأعمرتك الدار، وكل ذلك هبة منافع [5] ، وقوله: (ما من عامل) من زائدة لتأكيد العموم وإستغراقه (عامل) أي فاعل، وهو مسلم يعمل بأية خصلة من هذه الخصال، ويرجو ثوابها من الله ويحتسب الأجر على الله. وكلمة (رجاء) مفعول لأجله، وهو مضاف و (ثواب)
(1) سورة آل عمران، الآية: 85.
(2) ينظر: ص / 35 من الرسالة.
(3) ر 138/ 74.
(4) ينظر: دليل الفالحين 2/ 152.
(5) ينظر: فتح الباري 5/ 108.