فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 222

الإعراب على رأي المبرد والسيرافي وغيرهم من القائلين بجواز توسط الخبر بين فعل الرجاء واسمه [1] .

وخلاصة القول في عسى أن له اعرابات ثلاثة وهي [2] :

1 ـ أن تكون بمنزلة كان الناقصة فتحتاج إلى اسم وخبر ولا يكون الخبر إلاّ فعلًا مضارعًا مستقبلًا مشفوعًا (بأن) الناصبة كقوله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [3] ، فلفظ الجلالة اسم (عسى) و (أن يأتي) في محل نصب خبره. وقد جاء خبرها شاذًا مفردًا مثل قولهم (عسى الغوير أبؤسًا) .

2 ـ أن تكون تامة كقوله تعالى: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [4] .

3 ـ يجوز فيه الوجهان السابقان كقولك: (عبد الله عسى أن يفلح) وكقول أبي هريرة (- رضي الله عنه -) في حديث يرويه عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في أهل الصفة: (( وما هذا اللبن في أهل الصفة! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاؤوا وأمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله(- صلى الله عليه وسلم -) بدّ )) [5] .

رأى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أبا هريرة في الطريق وعرف ما في وجهه من الجوع، فقال له الحق فتبعه حتى دخل البيت فوجد قدحا فيه لبن فأمره أن ينادي أهل الصفة ليسقيهم، فضاق أبو هريرة بذلك ذرعًا لقلة اللبن وكثرة أهل الصفة، ثم قال في نفسه: (( وما هذا اللبن في أهل الصفة ) ).

أي أن هذا اللبن قليل لا يكفيهم وكنت أحق منهم لما بي من شدة الجوع حتى كدت أن أهلك ولكن لابد من طاعة الله وطاعة رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) .

(1) ينظر: م. ن 1/ 624.

(2) ينظر: الجدول في إعراب القرآن 2/ 447.

(3) سورة المائدة، الآية: 52.

(4) سورة البقرة، الآية: 216.

(5) ر 502/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت