فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 222

وكقول جابر (- رضي الله عنه -) : (( أن النبي(- صلى الله عليه وسلم -) اشترى منه بعيرًا (بوقيتين ودرهم أو درهمين) فوزن له فأرجح )) [1] .

في هذا الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري (- رضي الله عنه -) أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) مرّ بجابر بن عبد الله في غزوة من غزواته ورجّح ابن حجرأنها كانت غزوة ذات الرقاع [2] ، ثم سأله الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله: أتبيع جملك؟ فقال له جابر: نعم، فاشتراه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بأوقية من الذهب أو الفضة، وقد ورد في ثمنه اختلاف كثير بين الرواة، قال القرطبي:"اختلفوا في ثمن الجمل إختلافًا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق، وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر بعدم العلم بذلك" [3] .

الحديث فيه عناصر العقد وهي: العاقدان، وهما الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وجابر: فالبائع هو جابر والمشتري هو رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . والمعقود عليه هو: (الجمل) . ومحل العقد (في غزوة ذات الرقاع) . وصيغة العقد هنا غير مبيّنة وهما: الإيجاب والقبول، ولذلك استدل به على صحة البيع بغير تصريح بالإيجاب والقبول لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) (بعنيه بأوقية) قال: نعم، وورد الحديث برواية أخرى، قال (- صلى الله عليه وسلم -) : بعنيه، قال قد أخذته بأربعة دنانير، فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه. ووردت رواية ثالثة ظهر فيها الأيجاب والقبول بقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : بل بعينه، قلت لرجل عليّ أوقية ذهب فهو لك بها، قال: قد أخذته، ويستدل بالحديث على صحة البيع والإكتفاء في صيغ العقود [4] بالكنايات. وقد وزن له بلال وزاده قيراطًا كما ورد في روايات أخرى [5] استعمل جابر (- رضي الله عنه -) لفظة (اشترى) في الحديث ليدل على العقد الذي حصل بينه وبين رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) والذي كان فيه الإيجاب والقبول.

ويمكن أن يكون فعل الأمر الذي كان في رواية أخرى (بعنيه) هو الإيجاب و (القبول) هو الجملة الإسمية (هو لك) أن استعمال لفظتي الإيجاب والقبول، وهما: (بعينه وهو لك) من صيغ العقود، وألفاظ العقود أسلوب من أساليب الإنشاء غير الطلبي.

(1) ر 1374/ 407.

(2) فتح الباري 5/ 235.

(3) م. ن 5/ 236.

(4) م. ن 5/ 237.

(5) م. ن 4/ 269؛ ودليل الفالحين 7/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت