فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 222

الفصل الأول

أسلوب القسم (*)

هو بمعنى الحلف واليمين [1] وسيلة من وسائل توكيد الخبر لدى السامع، لذلك نرى أن الله تعالى أقسم بذاته المقدسة أو بآياته لتعظيمها [2] ومن ثم تعظيم موجدها ولإثبات حقائق غيبية وأمور خفية، ومن ذلك قسمه سبحانه بذاته لإقرار البعث بعد الموت قال تعالى {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [3] أو لإثبات يوم القيامة مثل قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [4] ولقد اقسم الله بنفسه في سبعة مواضع، وجميع القسم بعد ذلك في القرآن الكريم بمخلوقاته لأنها دلالة على خالقها وهو الله سبحانه ولبيان منافعها وفضائلها، وليعتبر الناس بها. قال ابو القاسم القشيري:"القسم لا يخرج عن وجهين إما لفضيلة أو لمنفعة، فالفضيلة، كقوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [5] ، والمنفعة كقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [6] " [7] .

وكما قلنا إن القسم لتوكيد الخبر في ذهن السامع مع إزالة الشك ومواجهة الإنكار والجحود. نرى مصداق ذلك ما ورد في القرآن الكريم من مادة (قسم أو حلف) سواء أكان القسم من الله تعالى لا ثبات الحق وإزاحة الشك أم من خلقه فلم تأت مادة قسم أو حلف ألاّ من الذين في قلوبهم زيغ أو شك، وقد جاءت لفظة (أقسم) بتعدية الهمزة ماضيا ثماني مرات

(1) (*) فلفت النظر هنا إلى أننا لم نتقيد بالتحديد الإصطلاحي الصارم للقسم وكذلك في بقية الفصول، إذ آثرنا

المعنى الدلالي لعنوانات الفصول عند تحليل النصوص.

ينظر: الصحاح للجوهري، مادة (قسم) : 5/ 2011. ولسان العرب لابن منظور، مادة (قسم)

(2) ينظر: التبيان في أقسام القرآن، لأبن قيم الجوزية / 3؛ وينظر: الفوائد المشوق إلى علوم القرآن

وعلم البيان، لابن قيم الجوزية / 117.

(3) سورة التغابن، من الآية: 7.

(4) سورة سبأ، من الآية: 3.

(5) سورة التين، الآيتان: 2 ـ 3.

(6) سورة التين، الآية: 1.

(7) معترك الأقران، للسيوطي: 1/ 343، والاتقان في علوم القرآن، للسيوطي: 2/ 1050، والبرهان في

علوم القرآن، للزركشي: 3/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت