فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 222

وكذلك قسمه (- صلى الله عليه وسلم -) : (( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن ‍‍‍ ) )قيل من يا رسول الله؟ قال: (( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ) [1]

يكرر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قسمه زيادة في توكيد كلامه بعدم أذية الجار حتى أنه (- صلى الله عليه وسلم -) ينفي الايمان عمن يضر جيرانه، ولكن النفي لا يقصد به خروج الانسان من الملة، بل لترهيبه لعظم هذا الوزر عند الله تعالى. ولا يقصد بالجوار هنا جوار سكن فقط، وانما يعم كل جيرة سواء كانت في السكن أم غيره.

وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( فقال ما أجلسكم؟ ) )قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام؛ ومن به علينا، قال: (( آلله ما أجلسكم الا ذاك؟ ) )قالوا: والله ما أجلسنا إلاّ ذاك، قال: (( أما إني لم استحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة ) ) [2] .

في هذا الحديث النبوي يستحلف رسول الله أصحابه عن جلوسهم مجتمعين فذكروا له أنهم جلسوا ليذكروا الله ويحمدوه على ما هداهم للاسلام، فاستعمل همزة الاستفهام في القسم كحرف من حروفه مثل الباء والتاء والواو. ولذلك نرى ان لفظ الجلالة مقسم به مجرور وفعل القسم محذوف، أو قيل إنها"نابت عن واو القسم وجر بها المقسم به ولا تحذف همزة الوصل في لفظ الجلالة وانما تجعل ممدودة" [3] .

ومن القسم بلفظ الجلالة قسم اصحابه (- رضي الله عنهم -) ، عن عائشة (- رضي الله عنه -) قالت: قدم ناس من الاعراب على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقالوا: أتقبلون صبيانكم، فقال: (( نعم ) )قالوا: لكنا والله ما نقبّلُ، فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أَوَ أملك ان كان الله نزع من قلوبكم الرحمة. ) ) [4] .

قدم ناس من سكان البادية وهم جفاة القلوب وغلاظ الأفئدة، لأنه قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ) ) [5] ، سألوا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن تقبيل الصبيان، فقال لهم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : نقبل صبياننا، فقالوا أما نحن فلا نقبلّ. وقد وضح لهم أن ذلك من الرحمة، ومن لم يقبل فقد نزعت الرحمة من قلبه، والرحمة صفة مكتسبة يثاب الانسان عليها، لكن هؤلاء لا يريدون أن يتصفوا بها فنزعها الله من قلوبهم.

(1) ر 307 ـ 251.

(2) ر 1450 ـ 426.

(3) الجدول في اعراب القرآن وصرفه وبيانه، محمود صافي 19/ 199.

(4) ر 226 ـ 108.

(5) سنن أبي داود / باب الاضاحي 4/ 24 وينظر كما تحدث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، لخالد محمد خالد: 1/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت