فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 222

في هذا الحديث يوضح لنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، إن الله عز وجل اكثر فرحا من انسان سقط على بعيره وهو في أرض برية لا فيها ماء ولا طعام وضل عنه بعيره فيئس من الحياة واستسلم للموت واذا به يعثر عليه عندما يتوب العبد فيكون الله أشد فرحا من هذا الذي فقد ضالته ثم وجدها.

وجملة (لله افرح .. ) جواب لقسم مقدر تقديره: والله لله افرح بتوبة عبده. جملة القسم محذوفة دلت عليها اللام المفتوحة في جوابها. في الحديث تشبيه تمثيلي، حيث شبه فرح الله عز وجل عندما يتوب (العبد) من ذنبه بفرح الواجد ضالته في أرض فلاة. وفرح الله هو رضاه كما قال العلماء [1] .

والفرح ينقسم إلى وجوه منها السرور والسرور يقارنه الرضى بالمسرور به، والمراد هنا أن الله يرضى توبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالته بالفلاة، فعبر عن الرضا بالفرح تأكيدًا لمعنى الرضى في نفس السامع ومبالغة في تقريره [2] .

وفي الحديث: (( قدم رسول الله بسبي، فاذا امرأة من السبي تسعى اذ وجدت صبيا في السبي، أخذته فألزقته ببطنها، فأرضعته، فقال رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) : (( أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ ) ). قلنا: لا والله، فقال: (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [3] .

يريد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أن يقرب صورة الرحمة الإلهية بعباده بصورة امرأة مرضع وقد ألزقت طفلها ببطنها وهي ترضعه على الرغم من إنها في غربة وأسر وذل، لكن رحمتها وحنانها على صبيها لا تفارقها بل هي امرأة ذات قلب رحيم، ومع هذه الرحمة الواسعة لطفلها لا يظن بل ولا يعتقد أن تطرحه في النار، فكيف برحمة الله التي وسعت كل شيء؟ فرب العالمين هو أكثر رحمة من هذه بعباده، ليدخل الأمل في قلوبهم، ويطرد اليأس من أفئدتهم ليقول لهم هلموا الى رب كريم وتعالوا إلى خالق رحيم، ففي الحديث تشبيه صورة بصورة لتقريب رحمة اللهه الواسعة بعباده.

وجملة (لله ارحم بعباده من هذه بولدها) جواب قسم مقدر دلت عليه اللام في (لله) تقديره والله لله أرحم بعباده .. فهي جملة اسمية متكونة من المبتدأ والخبر.

(1) دليل الفالحين 4/ 96.

(2) م. ن 4/ 96.

(3) ر 418/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت