كان يجول في خاطري، أن هذا النوع من القسم ليس بقسم ولكن أغلبية النحاة ان لم أقل جميعهم قالوا: بأنه قسم مقدر، وقد دل عليه جوابه فكنت أذعن لرأيهم وأنا غير مطمئن إلى أن وقعت عيني على كتاب معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي فوجدته مبينا هذا الرأي وموضحا بأنه ليس بقسم [1] ، فارتاحت نفسي وملت الى رأيه. فقد عدّ هذا النوع من مؤكدات الجملة وليس غير.
فنقول مثلا:"لأذهبن إلى المسجد"و"لقد ذهبت إلى المسجد"و"ذهبت إلى المسجد"، فالجملة الأخيرة ليس فيها توكيد، وإنما جملة فيها أخبار عن الذهاب إلى المسجد بدون توكيد، وأما الجملتان السابقتان فيهما توكيد للذهاب وليس بقسم محذوف، وإنما هو توكيد لأفعال مثبتة وليس غير.
وقد تجيء اللام التي تسمى بلام الموطئة للقسم قبل الشرط للدلالة على القسم المحذوف كقوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [2] ، فاللام في (لئن) دالة على القسم المحذوف.
وأحيانا تحذف اللام الموطئة للقسم ويبقى هو الدال على القسم المحذوف كقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [3] .
فالقسم المقدر قبل (ان) والتقدير: (ولئن أطعتموهم) بدلالة الجواب لأن فيه اللام الواقعة في جواب القسم، فلو كان جوابا للشرط لقال: (فانكم مشركون) . [4]
والذي يبدو لي انه ليس هناك قسم محذوف، بل هو توكيد كالوسائل الأخرى للتوكيد. فلو قلنا:"إن محمدا (- صلى الله عليه وسلم -) لرسول الله"، فالجملة مؤكدة بأن واللام كتوكيد القسم،"والله إن محمدا لرسول الله". فالجملة الثانية هي آكد من الجملة الأولى، مع العلم أن الجملة الأولى توكيد ولكنها ليست بقسم على رأي أغلب النحاة [5] .
والبادي أن ما يقوله النحاة بالقسم المقدر ليس قسما وإنما هو توكيد للخبر للأسباب الآتية:
(1) معاني النحو 4/ 560
(2) سورة مريم، الآية: 46.
(3) سورة الأنعام، الآية: 121.
(4) معاني النحو 4/ 560.
(5) ينظر: معاني النحو 4/ 558.