1 ـ إن عدم التقدير أولى من التقدير، فلو قلنا أن لام الموطئة للقسم لام ابتداء للتوكيد وان اللام الواقعة في جواب القسم هي أيضا لام مؤكدة، فماذا يضير المعنى وقد أفادت التوكيد كتوكيد القسم الصريح؟
2 ـ ويمكن أن نقول في جملة القسم المقدر أنها أقل توكيدا من الجملة التي فيها القسم الصريح كقولنا:"محمد مجتهد"و"إن محمدًا مجتهد"و"والله إن محمدا لمجتهد"فهذه الجمل الثلاثة الأخيرة إحداهما آكد من الأخرى، وهكذا نقول في الجمل التي يقال عنها قسم مقدر.
3 ـ تبنى على القسم الصريح احكام شرعية كالحنث والبر والصحة والبطلان، فمن أقسم بغير الله فهو قسم باطل آثم صاحبه، ومن حلف ثم لم يبر بحلفه فهو حانث وعليه كفارة يمين وهي: عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام، كما في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [1] . فلو قلنا:"والله لأذهبن الى بغداد"ولم أذهب فعلى كفارة اليمين، وان ذهبت فكنت بارًا في قسمي ومأجورًا عليه، أما لو قلت:"لأذهبن الى بغداد ثم لم أذهب لم تكن علي كفارة."
4 ـ في القسم المقدر يراد منه الجملة المؤكدة فقط، في حين ان في القسم الصريح يقصد لفظ المقسم به، كما يقصد جوابه نحو: (والله) و (والضحى) و (والذاريات) كما يراد منه أمور بلاغية أو تعظيمية أو غيرها.
لهذه الأسباب التي سبقت نقول: ان ما أكد باللام الموطئة أو اللام أو النون. ليس قسما وانما وسيلة أخرى لزيادة التوكيد [2] .
5 ـ لأنه ليس كل ما يصلح أن يقع جوابًا لقسم يكون جوابًا للقسم بالضرورة، ولذلك نقول"لا أذهب إليه"ليس جواب قسم، ومع ذلك يصح أن يقع جوابا للقسم فنقول"والله لا أذهب إليه"، فإذا قالوا ان المثبت يكون جوابا للقسم دائما أو لا يكون النفي كذلك؟ فنقول في
(1) سورة المائد ة، الآية: 89؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن باالقرآن، للشنقيطي 1/ 319 ـ 350.
(2) معاني النحو 4/ 563.