على الرجال المسلمين الأحرار المقيمين [1] ، وأجيب على هؤلاء بأنها لو كانت فرضا لعاقبهم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فلما لم يعاقبهم تبينت أنها ليست بفرض عين [2] ، ولكن الحديث فيه ترهيب على تركها ويعضد بأحاديث أخرى بأن الذي لا يصلي مع الجماعة اما ان يكون معلوم النفاق أو أن يكون ذا عذر مشروع، ولقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. ولم يأذن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) للرجل الأعمى أن يصلي في بيته ما دام يسمع النداء [3] .
جملة القسم (( والذي نفسي بيده ) )وجوابه (لقد هممت) فاللام واقعة في جواب القسم و (قد) حرف تحقيق (هممت) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل. جواب القسم اقترن باللام وقد معا لأن فعله ماض متصرف مثبت.
استعمل الفعل (فاحرّق) للمبالغة وتوكيده (- صلى الله عليه وسلم -) على صلاة الجماعة، واستعمل الفعل (فيحتطب ) ) مزيدا للدلالة على شناعة هذا الأمر، وان كان الفعل غير متصرف فالأفصح اقترانه بـ (اللام) فقط، كقولك: لنعم الرجل زيد، وأما الفعل ليس فلا يقترن بشيء كقولك (والله ليست الحياة إلاّ متاع الغرور) .
ويجوز بقلة الاقتصار على (اللام أو على قد) [4] كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لو أقسم على الله لأبره ) ) [5] ، أي لو حلف على محلوف طمعا في ثواب الله له وكرمه بابراره لأبرّه بحصول ذلك.
وقد أكد القسم مع الفعل الماضي (أبرّ) باللام فقط دون قد. والحديث بيّن أن الأعمال الصالحة ليست شرطا أن تأتي من ناس بارزين في مجتمعهم إن رايتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة [6] ، بل الأعمال الصالحة تتوقف على مدى يقينهم
(1) ينظر: نزهة المتقين 2/ 42.
(2) ينظر: م. ن 2/ 42؛ وينظر: تذكرة الساجد بفضل صلاة الجماعة في المساجد، لعبد الإله الهيتي
/ 27؛ وينظر: نيل المرام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لمحمد ياسين 2/ 105.
(3) ينظر: رياض الصالحين / 1066/ 343.
(4) النحو الوافي 2/ 499.
(5) ر 252/ 116.
(6) ينظر: سورة المنافقون، الآية: 4.