فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 222

وقال الراغب: الخبث يطلق على الباطل في الإعتقاد والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية [1] . وقيل معنى خبث ولقس بمعنى واحد [2] ، وهذا غير صحيح لأنه لو كانا بمعنى واحد ما نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن اللفظة الأولى وأمر ندبًا باللفظة الثانية.

أما لقس: فهو فعل ماضٍ ومصدره (لقِس) واللقّس: الشره في النفس، الحريص على كل شيء. يقال لقست نفسه الى الشيء إذا نازعته اليه وحرصت عليه [3] .

ويؤخذ من الحديث إستحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول الى ما لا قبح فيه وهجران الفحش أو التفحش، وإذا خُيّر المسلم بين شرين فيأخذ أهونهما شرًا. فإن لفظة الخبث أكثر قربًا من سخط الله من كلمة (لقس) التي تختص بإمتلاء المعدة [4] .

ذم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من يقول هذه اللفظة وهي (خبثت) ففي إستعمالها المعنى اللغوي فيها الذم وفيها التعجب لأنها على صيغة فَعُل.

وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( من جلس في مجلس، فكثُر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك [5] .

ذم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الكلام الذي فيه ضجيج وإختلاط ولا يتبين المراد منه بكلمة (كثر) التي هي على وزن (فُعل) ففضلًا عن معناها اللغوي بمعنى الكثرة والوفرة إلا أنها تحمل في ثناياها الذم، ولا تخلو من التعجّب.

إذا جلس أحدنا في مجلسٍ فكثر كلامه من حيث إختلاط اللغو بغيره فإن كفارة ذلك أن يذكر الله ويسبحه ويحمده على ما أنعم عليه ويقر له بالوحدانية ويطلب المغفرة منه بقلبه ولسانه، فإن الله يغفر له إذا إجتنب الكبائر ولم يبخس حقوق الأخرين، فإنها أي الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة وحقوق الأخرين لا تسقط إلا برضا أصحابها [6] .

وكما في الحديث: (( فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منّاقد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلعٍ يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجدًا وعرفت أنه قد جاء فرج، فآذن رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -)

(1) فتح الباري 10/ 465، وينظر: إرشاد الساري 9/ 97.

(2) فتح الباري 10/ 465.

(3) لسان العرب 3/ 385.

(4) فتح الباري 10/ 467.

(5) ر 832/ 286.

(6) ينظر: دليل الفالحين 5/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت