الإنشاء لغة:
مأخوذ من الفعل نشأ فتقول: نشأ الشيء نشئًا ونشوءًا ونشأة / حدث وتجدّد، قال الفراهيدي: النشأ: احداث الناس الصغار يقال للواحد هو نشأ سوء، وهؤلاء نشأ سوء والناشيء الشاب يقال: فتى ناشيء، ولم أسمع هذا النعت في الجارية. والفعل نشأ ينشأ نشئًا ونشأة ونشاءة [1] .
والإنشاء بمعنى الإيجاد قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ} [2] . أي أوجدكم والنشأة: الإيجاد والتربية، قال تعالى: {وَلَقدْ عَلِمْتمْ النَّشْأَةَ الْأُولَى} [3] .
الإنشاء اصطلاحًا:
وهو كلام لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا لذاته وقد سماه القزويني (إنشاءًا) وسماه السكاكي (طلبًا) والتسميتان تدلان على معنى واحد، فالسكاكي يقول:"والطلب إذا تأملت نوعان نوع لا يستدعي في مطلوبه إمكان الحصول ونوع يستدعي فيه إمكان الحصول" [4] .
أما القزويني فهو يقول:"الإنشاء ضربان: طلب وغير طلب، والطلب يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب لامتناع تحصيل الحاصل" [5] ، أي أنه يقصد بكلامه الإنشاء الطلبي، وأما غير الطلب فلم يتعرض له، وأما غيره من البلاغيين أو قل كثير منهم وتطرقوا إليه ولكن بإيجاز.
ويقول المرحوم أحمد الهاشمي:"وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء هو"ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا إذا تلفظت به، فطلب الفعل في (أفعل) وطلب الكف في (لا تفعل) وطلب المحبوب في (التمني) وطلب الفهم في (الاستفهام) وطلب الإقبال في (النداء) كل ذلك ما حصل إلاّ بنفس الصيغ المتلفظ بها" [6] ."
وليس هناك أية صلة بين المعاني اللغوية للفظة الإنشاء والمعنى الاصطلاحي، قال الدكتور أحمد مطلوب:"أنشأ الله الخلق إبتدأ خلقهم، والإنشاء هو الابتداء أو الخلق أو"
(1) العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي 6/ 287. مادة (نشأ) . لكن ذكر صاحب الصحاح أنه يقال
للجارية: ناشيء، أيضًا. ينظر: الصحاح 1/ 77 مادة (نشأ) .
(2) سورة الأنعام، الآية: 98.
(3) سورة النجم، الآية: 47.
(4) مفتاح العلوم، لأبي يعقوب السكاكي / 145.
(5) الإيضاح، للخطيب القزويني 1/ 130.
(6) جواهر البلاغة / 75.