فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 222

الابتداع وليس بين هذه المعاني وما ذهب إليه البلاغيون صلة لأن الإنشاء عندهم: كل كلام لا يحتمل الصدق والكذب لذاته لأنه ليس لمدلول لفظه قبل النطق به واقع خارجي يطابقه أو لا يطابقه وهذا ما ذكره القُدماء، فقال الشريف الجرجاني:"الإنشاء قد يقال على الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه"، واعتمدوا على هذا المعنى حينما فصلوا بين الخبر والإنشاء، فقال القزويني: وجه الحصر أن الكلام إمّا خبر أو إنشاء لأنه إما أن يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه أو لا يكون لها خارج. أما الأول هو الخبر، والثاني هو الإنشاء" [1] ."

فالخبر ما احتمل الصدق والكذب، والإنشاء ما لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا، فهو يتوقف تحققه على تلفظ المتكلم به فحينما نقول للطالب مثلًا:"اقرأ موضوع التشبيه"فإن تحقق هذا الشيء يتوقف على تلفظنا به [2] .

الإنشاء: ينقسم الإنشاء إلى نوعين وهما:

1 ـ الإنشاء الطلبي:

هو الذي يستدعي مطلوبًا غير حاصل في اعتقاد المتكلم وقت

الطلب، أو هو ما يستلزم مطلوبًا ليس حاصلًا وقت الطلب [3] ، وأنواعه هي:

1/ الأمر: وهو طلب حصول الفعل من المخاطب على وجه الإستعلاء والإلزام، ويكون بصيغ مختلفة [4] ، وهي:

أـ بفعل الأمر، مثل قوله تعالى: {وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِناَ وَوَحْيِنَا} [5] ، ومثل قوله تعالى: {خُذوا حِذرَكُم} [6] .

ب ـ بالمضارع المجزوم بلام الأمر، كقوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [7] .

(1) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، د. أحمد مطلوب 1/ 332. وهذه وجهة نظر الدكتور أحمد

مطلوب، ويبدو أن هناك علاقة بين المعنيين اللغوي والإصطلاح لكلمة إنشاء.

(2) البلاغة فنونها وأفنانها ـ علم المعاني ـ، د. فضل حسن عباس / 61.

(3) جواهر البلاغة / 76؛ وينظر: أساليب بلاغية، د. أحمد مطلوب / 107.

(4) ينظر: البلاغة فنونها وأفنانها ـ علم المعاني ـ / 81.

(5) سورة هود، الآية: 37.

(6) سورة النساء، الآية: 71.

(7) سورة الطلاق، الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت