له صيغتان وهما: أـ (ما أفعله) وب ـ , أفعل به) وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته:
بـ"أفعل"أنطق بعد"ما"تعجبا ... أو جيء بـ"أفعل"قبل مجرور ببا [1]
وقد وضعت هاتان الصيغتان أصلا للتعجب وأما غيرهما فقد وضع لغير التعجب، ثم نقل بعد ذلك إلى التعجب. ويشترط في الفعل الذي يتعجب منه شروط ثمانية، وهي أن يكون فعلًا ماضيًا ثلاثيًا متصرفًا تامًا مثبتًا، وأن لا يكون مبنيًا للمجهول، وأن يكون معناه قابلًا للتفاضل والزيادة، وأن لا تكون الصفة المشبهة منه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء [2] .
أـ ما أفعله:
وهذه الصيغة هي الأولى للتعجب، وهو أن تأتي بـ"ما"الاسمية التي هي مبتدأ وتفيد التعجب ثم نأتي بفعل ماض ثلاثي يشتمل على المعنى الذي يراد التعجب منه، ثم نجعل هذا الماضي على وزن"أفعل"وفاعله يكون ضميرًا مستترًا وجوبًا تقديره"هو"يعود على"ما"وبعده اسم منصوب هو في ظاهره وفي إعرابه مفعول به، ولكنه في المعنى فاعل لأنه كان قبل التعجب فاعلًا والجملة الفعلية بعدها خبرها. كقوله تعالى {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [3] .
فالفاء: استئنافية و (ما) تعجبية نكرة تامة بمعنى شيء في محل رفع مبتدأ، وهناك إعرابات أخرى فيها كثير من التأويل لا ضرورة له و (أصبر) فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح و (هم) ضمير مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو يعود على (ما) و (على النار) جار ومجرور متعلق بـ (أصبر) [4] .
والتعجب هنا للمؤمنين من جرأة أولئك الكفار على اقتراف أنواع المعاصي التي أوجبت لهم النار، وإلاّ أي صبر لهم؟ وهم في النار يعذبون ولا سبيل لهم إلى الخروج منها، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث يرويه حذيفة بن اليمان (- رضي الله عنه -) قال: حدثنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حديثين قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل
(1) شرح ابن عقيل 2/ 147.
(2) ينظر: المرجع في اللغة العربية نحوها وصرفها، لعلي رضا 3/ 71؛ النحو الوافي 3/ 349.
(3) سورة البقرة , الآية 1571.
(4) ينظر: الجدول في إعراب القرآن: 2/ 348؛ وإملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب
والقراءات، للعكبري 1/ 77.