وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( حسبك من صفية كذا وكذا ) )تعني قصيرة، فقال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) ) [1] .
عندما انتقصت أم المؤمنين عائشة من ضرتها صفية (- رضي الله عنهم -) حيث قالت إنها قصيرة والقصر من الله تعالى فكأنما عابت خلقة الله (- عز وجل -) واستصغرتها، وهذا الإزدراء يعني عيب الخالق، ولذلك جعل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) هذه الكلمة كبيرة والتي هي خفيفة على اللسان لكنها ثقيلة عند الله وذنبها عظيم ووزرها جسيم حتى أنه (- صلى الله عليه وسلم -) شبّه عظمها بأنها لو خالطت البحر مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها كيف لا وفيها ضمنا رمي الخالق بالتقصير ووصفه بصفة النقصان.
فاستعملت السيدة أم المؤمنين عائشة (- رضي الله عنه -) لفظة (حسبك) أي (كافيك) فهي مبتدأ مرفوع ومضاف و (من صفية) جار ومجرور، ومنع المجرور من الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
و (كذا وكذا) كناية عن العيب الذي ذكرته عائشة (- رضي الله عنه -) وهي في محل رفع خبر المبتدأ (حسبك) .
3 ـ حسب: اسم مضاف معنىً لا لفظا فيبنى على الضم فيكون معناه:
(ليس غير) [2] فيعرب مبتدأ، مثل: اشتريت ثلاثة أقلام فحسب. أي اشتريت ثلاثة أقلام ليس غير. (اشتريت) فعل وفاعل و (ثلاثة) مفعول به و (الفاء) تزيينية زائدة و (حسب) مبتدأ مبني على الضم في محل رفع وخبره محذوف.
ج ـ التعجب بـ (سبحان الله) :
ومن الأساليب التي تستعمل في التعجب غير القياسي هو لفظة (سبحان الله) ، فـ (سبحان) فهو اسم مصدر معناه التسبيح وفعله سبّح [3] وهو مصدر نائب عن فعله يعرب مفعولا مطلقا. أي بمعنى تنزيها لله وبراءة له مما لا يليق به، ولا يستعمل إلاّ مضافا كقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [4] .
(1) ر 1525/ 448.
(2) معجم الشامل / 450.
(3) النحو الوافي 2/ 114 و 234.
(4) سورة البقرة، الآية: 32.