فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 222

1 ـ حسب: اسم مضاف لفظا ومعنى [1] ، ويعرب حسب موقعه من الجملة كقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ) [2] ، الباء في (حسب) حرف جر زائد و (حسب) مبتدأ مرفوع محلا مجرور لفظا ومضاف (امرئ) مضاف اليه مجرور (من الشر) جار ومجروره (أن) ناصبة مصدرية، يحقر: فعل مضارع منصوب وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى امرئ (أخاه) مفعول به منصوب للفعل (يحقر) ومضاف و (الهاء) ضمير مبني في محل جر مضاف اليه (المسلم) بدل من (أخاه) وجملة (أن يحقر) في محل رفع خبر (بحسب) .

في الحديث النبوي زجر للإنسان المسلم من احتقار أخيه، فيكفيه من الشر والوزر أن بستصغر أخاه، وأن ينظر إليه بعين الإحتقار والإزدراء فإذا كان الله لم يحتقره إذ أحسن تقويم خلقه وسخّر له كل شيء وجعل الأنبياء والمرسلين من جنسه كان إحتقاره إستصغارا لما عظمه الله وشرفه وهو من أعظم الذنوب والجرائم، قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ) [3] ، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ما ملأ آدمي وعاءًا شرًا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ) [4] .

شبّه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) البطن بالوعاء إحتقارا لشأنها وتوهينا لها، ثم جعلها شر الأوعية لإنها تستعمل فيما هي له وإمتلاؤها يفضي إلى الفساد دينًا ودنيًا فيكون شرًٌا منها، ولأن ملء الأوعية لا يخلو من طمع أو حرص على الدنيا وكلاهما شر على الفاعل. ويرشدنا الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) إلى ما فيه سعادة الدارين وهو أن لا نهتم بشهوات البطن والشره عليها، فإن كان لابد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس وإلاّ فإن التخمة تثقل الجسد وتميت القلب وتقلل العبادة، ولهذا يوصينا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بهذه الوصية الجليلة.

فـ (الباء) زائدة و (حسب) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الباء منع من ظهورها اشتعال المحل بحرف الجر ومضاف و (بن) مضاف إليه ومضاف (وآدم) مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة ممنوع من الصرف و (أكلات) : خبر مرفوع و (يقمن) فعل مضارع و (ن) ضمير مبني في محل رفع فاعل وجملة (( يقمن صلبه) في محل رفع صفة لـ (أكلات) .

(1) معجم الشامل / 450.

(2) ر 334/ 109.

(3) ر 3/ 23.

(4) ر 516/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت